AUTO (16) باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع وترك قتالهم ما صلوا، ونحو ذلك
62 - (1854) حدثنا هداب بن خالد الأزدى، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا قتادة عن الحسن، عن ضبة بن محصن، عن أم سلمة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ. ومن أنكر سلم، ولكن من رضى وتابع ". قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: " لا، ما صلوا ".
63 - (...) وحدثنى أبو غسان المسمعى ومحمد بن بشار، جميعا عن معاذ - واللفظ لأبى غسان - حدثنا معاذ - وهو ابن هشام، الدستوائى - حدثنى أبى، عن قتادة، حدثنا الحسن، عن ضبة بن محصن العنزى، عن أم سلمة زوج النبى صلى الله عليه وسلم، عن النبى صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: " إنه يستعمل عليكم أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضى وتابع ". قالوا: يا رسول الله، ألا نقاتلهم؟ قال: " لا، ما صلوا " أى من كره بقلبه وأنكر بقلبه.
وقوله: " فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم ": أى من معاقبة الله له على الإقرار على المنكر، وبرئ بكراهيته من الرضا والمتابعة. وفيه حجة على لزوم قول الحق وإنكار المنكر.
وقوله: " ولكن من رضى وتابع ": دليل على أن المعاقبة على السكوت على المنكر إنما هو لمن رضيه، وأعان فيه بقول أو فعل أو متابعة، أو كان يقدر على تغييره فتركه. فأما مع عدم القدرة فبالقلب وعدم الرضا به، كما فسره بعد فى الحديث الآخر؛ أى كره بقلبه وأنكر بقلبه، وكما قال فى الحديث الآخر: " فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة الله " (¬1)، وكما قال أيضا: " وذلك أضعف الإيمان " كما تقدم أول الكتاب. ووقع فى حديث هداب: " فمن عرفه فقد برئ "، وما فى رواية أبى غسان أبين: " من كره فقد برئ ".
وقوله: أفلا نقاتلهم؟ قال: " لا، ما صلوا " على ما تقدم من منع الخروج على الأئمة والقيام عليهم ما داموا على كلمة الإسلام، ولم يظهروا كفرا بينا، وهو الإشارة