AUTO (7) باب تحريم هدايا العمال
26 - (1832) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وعمرو الناقد وابن أبى عمر - واللفظ لأبى بكر - تالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن عروة، عن أبى حميد الساعدى، قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأسد، يقال له: ابن اللتبية - قال عمرو وابن أبى عمر: على الصدقة - فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أهدى لى. قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه. وقال: " ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم، وهذا أهدى لى! أفلا قعد فى بيت أبيه - أو فى بيت أمه - حتى ينظر أيهدى إليه أم لا؟! والذى نفس محمد بيده، لا ينال أحد منكم منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر ". ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتى إبطيه. ثم قال: " اللهم، هل بلغت؟ " مرتين.
(...) حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد، قالا: أخبرنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهرى، عن عروة، عن أبى حميد الساعدى، قال: استعمل النبى صلى الله عليه وسلم ابن اللتبية - رجلا من الأزد - على الصدقة. فجاء بالمال فدفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم. فقال: هذا مالكم، وهذه هدية أهديت لى. فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: " أفلا قعدت فى بيت أبيك وأمك
وقوله: " استعمل رجلا يقال له: ابن اللتبية ": كذا ضبطناه فى الحديث الأول بفتح التاء، وصوابه سكونها. ولتب، بضم اللام وسكون التاء: بطن من العرب. وجاء فى الحديث الآخر فى رواية السمرقندى والسجزى: " الألتيبية "، وفى غير مسلم: " الألتبية " (¬1)، والصواب ما ذكرناه.
وفى إنكار النبى صلى الله عليه وسلم أخذها باسم الهدية، وأن عقابه عقاب الغال، كما ذكر فى الحديث من أنه يجىء به على عنقه، كما ذكر فى الغال، مطابق لقوله: لا هدايا الأمراء غلول " (¬2) وإن كان ذلك كأنه خيانة لله تعالى وللمسلمين، إما لأنه يأخذه لنفسه منهم باسم الهدية ليسامحهم فى بقية ما يأخذ منهم، فهى خيانة للطائفتين. أو لأجل مجرد