AUTO (34) باب فضل الجهاد والرباط
122 - (1888) حدثنا منصور بن أبى مزاحم، حدثنا يحيى بن حمزة، عن محمد ابن الوليد الزبيدى، عن الزهرى، عن عطاء بن يزيد الليثى، عن أبى سعيد الخدرى؛ أن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: أى الناس أفضل؟ فقال: " رجل يجاهد فى سبيل الله بماله ونفسه ". قال: ثم من؟ قال: " مؤمن فى شعب من الشعاب، يعبد الله ربه، ويدع الناس من شره ".
123 - (...) حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهرى، عن عطاء بن يزيد الليثى، عن أبى سعيد، قال: قال رجل: أى الناس أفضل يا رسول الله؟ قال: " مؤمن يجاهد بنفسه وماله فى سبيل الله ". قال: ثم من؟ قال: " ثم رجل معتزل فى شعب من الشعاب، يعبد ربه، ويدع الناس من شره ".
وقوله: أى الناس أفضل؟ قال: " رجل يجاهد فى سبيل الله بنفسه وماله ": هذا ليس على العموم، وإلا فالأنبياء والصديقون أفضل، وكذلك العلماء بما شهدت الأحاديث الصحيحة بذلك، والمراد من أعمال البر غير ما ذكرنا.
وقوله: " ثم رجل معتزل فى شعب من الشعاب يعبد ربه، ويدع الناس من شره ": فيه فضل العزلة والانحياش عن الناس، وكأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى ما يكون بعده من الفتن، بحيث تكون العزلة والتغرب عن الناس أفضل من الدخول فيما هم فيه، أو فيمن لا قدرة له على الجهاد وفى غير زمن الجهاد، أو ممن ليس ينتفع بعلمه ونظره فى مصالح المسلمين، فهو أيضا خصوص فى بعض الناس. والشعب هو الشعبة - أيضا - بضم الشين، وعند الصدفى بالكسر: ما انفرج بين الجبلين، ولم يرد نفس الشعب خصوصا، وإنما مثل به للانفراد والعزلة عن الناس، والبعد منهم؛ إذ هذه المواضع فارغة من الناس غالبا، وقد قال صلى الله عليه وسلم فى الحديث الآخر - حين سئل عن النجاة فقال -: " أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك " (¬1).