29 - (...) وحدثناه إسحاق بن إبراهيم، أخبرنى جرير، عن الشيبانى، عن عبد الله ابن ذكوان - وهو أبو الزناد - عن عروة بن الزبير؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على الصدقة، فجاء بسواد كثير، فجعل يقول: هذا لكم، وهذا أهدى إلى. فذكر نحوه.
قال عروة: فقلت لأبى حميد الساعدى: أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: من فيه إلى أذنى.
30 - (1833) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس بن أبى حازم عن عدى بن عميرة الكندى، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من استعملناه منكم على عمل، فكتمنا مخيطا فما فوقه، كان غلولا يأتى به يوم القيامة ". قال: فقام إليه رجل أسود، من الأنصار، كأنى أنظر
قال القاضى: رويناه: " عفرتى إبطيه " مثنى، بفتح العين وضمها، والصواب الفتح. مع فتح الراء، مما يقال: عفرة وعفرة وعفر. وتقدم أول الكتاب قوله: " بصر عينى، وسمع أذنى ".
وذكر مسلم فى الباب: نا إسحاق بن إبراهيم، ورفع الحديث عن عروة بن الزبير؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا. كذا لجميعهم، وعند الهوزنى والسمرقندى: عن عروة بن الزبير، عن أبى حميد الساعدى؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم. لكنه متصل مسند؛ لأن فى آخره: قال عروة: فقلت لأبى حميد الساعدى: أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: من فيه إلى أذنى، لكن [مسياق] (¬1) رواية الهوزنى والسمرقندى أحسن وأبين.
وقوله فى الحديث: " فجاء بسواد كثير " (¬2): أى باشياء كثيرة وأشخاص ظاهرة. والسواد يعبر (*) به عن شخص كل شىء، وكانه ضد الفراغ؛ لأن الموضع الفارغ (¬3) أبيض والمعمور بشىء فيه سواد شخصيه، ومنه: سواد العراق.
وقوله: " من استعملناه فكتم مخيطا فما فوقه كان غلولا ": المخيط: الإبرة. وفيه تعظيم القليل من الغلول بقوله: " فليجئ بقليله وكثيره، فما أوتى منه أخذ " ذلك على قدر ما يراه الإمام له، من استحقاقه فى عمله أو حاجته أو سابقته. وقد جاء أنه أباح لمعاذ قبول الهدية حين وجهه إلى اليمين ليخبر بها ما جرى عليه من التفليس، والظن بمعاذ أنه