تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# فتنظر أيهدى إليك أم لا؟ ". ثم قام النبى صلى الله عليه وسلم خطيبا. ثم ذكر نحو حديث سفيان.

27 - (...) حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام، عن أبيه، عن أبى حميد الساعدى، قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد على صدقات بنى سليم - يدعى ابن الأتبية - فلما جاء حاسبه. قال: هذا مالكم، وهذا هدية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فهلا جلست فى بيت أبيك وأمك، حتى تأتيك هديتك، إن كنت صادقا؟ ". ثم خطبنا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " أما بعد، فإنى أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولانى الله، فيأتى فيقول: هذا مالكم، وهذا هدية أهديت لى، أفلا جلس فى بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته، إن كان صادقا؟! والله، لا يأخذ أحد منكم منها شيئا بغير حقه، إلا لقى الله تعالى يحمله يوم القيامة. فلأعرفن أحدا منكم لقى الله يحمل بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر ". ثم رفع يديه حتى رؤى بياض إبطيه. ثم قال: " اللهم، هل بلغت؟ " بصر عينى وسمع أذنى.

28 - (...) وحدثنا أبو كريب، حدثنا عبدة وابن نمير وأبو معاوية. ح وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان. ح وحدثنا ابن أبى عمر، حدثنا سفيان، كلهم عن هشام، بهذا الإسناد. وفى حديث عبدة وابن نمير: فلما جاء حاسبه. كما قال أبو أسامة. وفى حديث ابن نمير: " تعلمن والله، والذى نفسى بيده، لا يأخذ أحدكم منها شيئا ". وزاد فى حديث سفيان قال: بصر عينى وسمع أذناى. وسلوا زيد بن ثابت، فإنه كان حاضرا معى.

ولايته والتصنع إليه بما يهدى إليه، فهى خيانة لأمانة الله. وكله غلول. وبين له النبى صلى الله عليه وسلم علة المنع من ذلك، وأنه إنما يهدى إليه لما ذكر لقوله: " هلا جلس فى بيت [أبيه] (¬1) وأمه، فينظر هل يهدى له "، وقد تقدم الكلام على هدايا الأمراء، وقبول النبى صلى الله عليه وسلم للهدية قبل هذا وردها، ووجه ذلك بما فيه كفاية.

قال الإمام: قوله: " حتى رأينا عفرتى إبطيه ": قال الأصمعى: العفرة: هو البياض وليس بالناصع، لكنه لون الأرض، ومنه قيل للظباء: عفر، سميت بعفر الأرض وهو وجهها. قال شمر: هو البياض إلى الحمرة قليلا.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٦ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٦ · ص ٢٣٧