لأنقلب إلى أهلى فأجد التمرة ساقطة على فراشى، ثم أرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة، فألقيها ".
163 - (...) وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق بن همام، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر أحاديث منها. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والله، إنى لأنقلب إلى أهلى فأجد التمرة ساقطة على فراشى - أو فى بيتى - فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة - أو من الصدقة - فألقيها ".
164 - (1071) حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن أنس بن مالك؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم وجد تمرة، فقال: " لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها ".
وقوله - عليه السلام - وقد وجد تمرة: " لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها "، قال الإمام: فيه دليل على أن المال وإن كان الأقل منه حراما يجتنب؛ لأن الزكاة فى جنب الأموال يسيرة، فإذا امتنع من الأكل مع تجويز التحريم فأحرى مع ثبوته، وتحقيقه.
قال القاضى: هذا على ظاهر الورع والتنزه، وأما طريق الإباحة والفتوى فالحكم للغالب والأكثر.
قال الإمام: وفيه دليل على أن اللقطة اليسيرة من الطعام وغيره مما لا يلتفت الناس إليه، ولا ينتبهون الى طلبه يستباح؛ لأنه إنما علل فى امتناعه من الأكل بالخشية من أن تكون صدقه. والصدقة لا تحل له - عليه السلام - ولا لبنى هاشم عندنا. واختلف فى صدقة التطوع، هل تحل (¬1) لآل النبى - عليه السلام - أم لا؟ واختلف فى مواليه، هل حكمهم حكم آله.
قال القاضى: اختلف العلماء فى الصدقة المحرمة على آل النبى صلى الله عليه وسلم، فقيل: الفريضة فقط، وهو قول مالك وكثير من أصحابه وأحد قولى أبى حنيفة، وقال أبو حنيفة - أيضا - أنها كلها حلال لبنى هاشم وغيرهم، وإنما كان ذلك محرما عليهم إذ كانوا يأخذون سهم ذى (¬2) القربى، فلما قطع عنهم حلت لهم، ونحوه عن الأبهرى من شيوخنا، وروى عن أبى يوسف أنه حرام عليهم من غيرهم حلال لهم صدقة بعضهم على