# يرمى الرمية - أو قال الغرض - فينظر فى النصل فلا يرى بصيرة، وينظر فى النضى فلا يرى بصيرة، وينظر فى الفوق فلا يرى بصيرة ". قال: قال أبو سعيد: وأنتم قتلتموهم، يا أهل العراق!
من مصل يقول بلسانه ما ليس فى قلبه، فقال - عليه السلام -: " إنى لم أؤمر أن أنقب على قلوب الناس ": فهذا ذكر فيه الصلاة، وعلل ترك قتله بقوله: " لعله [أن يكون] (¬1) يصلى ". قال بعض شيوخنا: فى هذا الحديث حجة على [من] (¬2) قتل تارك الصلاة. قال أبو سعيد الخدرى: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يخرج فى هذه الأمة - ولم يقل منها - قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم " الحديث.
قال الإمام: هذا من أدل الشواهد على سعة فقه الصحابة - رضى الله عنهم - وتحريرهم الألفاظ، [و] (¬3) فى تنبيه الخدرى على التفريق بين " فى " و " من " إشارة حسنة إلى القول بتكفير الخوارج لأنه أفهم بأنه لما [لم] (¬4) يقل منها، دل على أنهم ليسوا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم [وهذا] (¬5) وإن لم يكن مما يعتمد عليه فإنه قد أحسن ما شاء فى تنبيهه على هذا اللفظ، وإن كان قد روى أبو ذر بعد هذا فقال: قال صلى الله عليه وسلم: " إن [من] (¬6) بعدى من أمتى، أو سيكون [من] (¬7) بعدى من أمتى " الحديث.
وفى رواية على - رضى الله عنه -: " يخرج من أمتى " فقد وقع فى هذا الحديث العبارة عنهم باللفظ الذى تجنبه أبو سعيد.
وفى حديث الخوارج من أخباره - عليه السلام - عن الغيوب ما يعظم موقعه، منها: إشارته صلى الله عليه وسلم إلى ما يكون بعده من اختلاف الأمة (¬8) فى تكفيرهم، والتمارى فى ذلك، بقوله صلى الله عليه وسلم: " ويتمادى فى الفوق ".
وقد كادت هذه المسألة تكون [أشد] (¬9) إشكالا عند المتكلمين من سائر المسائل، ولقد رأيت أبا المعالى وقد رغب إليه الفقيه أبو محمد عبد الحق - رحمهما الله - فى الكلام عليها فهرب له من ذلك، واعتذر له بأن الغلط فيها يصعب موقعه؛ لأن إدخال كافر فى الملة أو إخراج مسلم منها عظيم فى الدين، وقد (¬10) اضطرب فيها قول القاضى ابن الطيب وناهيك به فى علم الأصول، وأشار - أيضا - القاضى - رحمه الله - إلى أنها من المعوصات؛ لأن