أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يفرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شىء، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شىء، ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شىء - وهو القدح - ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شىء، سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود، إحدى عضديه مثل ثدى المرأة - أو مثل البضعة - تدردر، يخرجون على حين فرقة من الناس ". قال أبو سعيد: فأشهد أنى سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن على بن أبى طالب - رضى الله عنه - قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس، فوجد، فأتى به، حتى نظرت إليه، على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى نعت.
149 - (1065) وحدثنى محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبى عدى، عن سليمان، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم ذكر قوما يكونون فى أمته، يخرجون فى فرقة من الناس، سيماهم التحالق. قال: " هم شر الخلق - أو من أشر الخلق - يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق ". قال: فضرب النبى صلى الله عليه وسلم لهم مثلا. أو قال قولا: " الرجل
وقوله: " سيماهم التحالق ": أى حلق الرؤوس، وفى حديث آخر: " التحليق " (¬1)، فيه مخالفتهم السنة فى ترك التحليق، وكراهة التحليق للتشبه بهم، إلا فى البلاد التى صارت عادتهم التحليق، وأن ترك الشعر شهرة.
قال الإمام: والسيماء: العلامة، وفيه ثلاث لغات: المد، والقصر، والثالث السيمياء بزيادة ياء مع المد لا غير. والقصر لغة القرآن، وقد يتعلق بظاهر هذا الحديث من يرى (¬2) تكفيرهم [وقد اختلف أهل الأصول فى تكفيرهم، وقد ينفصل عن هذا من لا يرى تكفيرهم] (¬3) بأن يحمل قتلهم على أنه كالحد لهم على بدعتهم. وقد جاء الشرع بقتل من هو مسلم باتفاق فى مواضع، أو يحمل ذلك على أنهم باتوا بدارهم ودعوا إلى بدعتهم. ويشير إلى هذا قوله - عليه السلام -: " يقتلون أهل الاسلام "، وفى بعض طرقه: قال خالد: ألا أضرب عنقه؟ فقال: " لعله أن يكون يصلى ". قال خالد: وكم