# 54 - (1007) حدثنا حسن بن على الحلوانى، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية - يعنى ابن سلام - عن زيد؛ أنه سمع أبا سلام يقول: حدثنى عبد الله بن فروخ؛ أنه سمع عائشة تقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنه خلق كل إنسان من بنى آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعزل حجرا عن طريق الناس أو شوكة أو عظما عن طريق الناس، وأمر
يكون الإنسان مأجورا فى الزنا إذا تشاغل به عن معصية أخرى فإن قال قائل: هل فى هذا الحديث المتقدم إشارة [بتعلق هذا المعنى] (¬1) لأنه جعله مأجورا فى وضع نطفته فى الحلال لما صده ذلك عن وضعها فى الحرام قيل: لا تعلق له بذلك؛ لأن الأجر ها هنا إنما كان من جهة القصد إلى الاستعفاف بالحلال عن الحرام، ولو قصد بفعل المباح الانقطاع عن المعصية لأجر على قصده [لذلك] (¬2)، مع أنه يحتمل أن يكون - عليه السلام - أراد بها ذكر التشبيه والتقريب إلى أفهامهم، فكأنه قال [لهم] (¬3): أليس قد صح فى عقولكم أن اللذة بالزنا يتعلق بها الإثم، مع أن ذلك طبيعى، فكذلك لا يبعد أن يؤجروا على فعل ذلك على وجه الحلال وإن كان طبيعيا. وهذا التأويل الثانى إنما يصح فى حق من فهم عنه استبعاد تعلق التكليف بالشهوة لما كانت طبيعة، ولم يتعرض لما سوى ذلك مما يفترق فيه أحكام (¬4) التكليف.
[قال الإمام] (¬5): قوله فى الحديث عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى: قال أبو عبيد: السلامى فى الأصل عظم فى فرسن البعير، فكان المعنى: على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة. قال فى حديث خزيمة: حتى آل (¬6) السلامى، يريد رجع إليه المخ، يقال: [هو] (¬7) آخر ما بقى فيه المخ.
قال القاضى: قد ذكر أول الحديث خلق الإنسان على ثلاثمائة وستين مفصلا، ثم سماها بعدد السلامى، فدل أن ذلك أراد.
وقوله: " وعزل حجرا عن طريق الناس أو شوكة أو عظما ": كذ رويناه، وعند بعضهم: " غصنا " وكلاهما يخرج له معنى صحيح، كما قال فى الحديث الآخر: " نزع غصن شوك من الطريق فشكر الله له ذلك ".