# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القصار: وهذا أليق بالقصة، فلا يغن بأحد منهم منع الواجب، فيكون، عذر خالد واضحا، لأنه إذا أخرج أكثر ماله وحبسه فى سبيل الله لا يحتمل صدقة التطوع، فعذره النبى صلى الله عليه وسلم لذلك، ويكون ابن جميل شح فى التطوع الذى لا يلزمه، فعتبه (¬1) النبى صلى الله عليه وسلم بما جاء فى الحديث، وأخبر أن العباس يسمح بما طلب منه ومثله معه، وأنه [ممن] (¬2) لا يمتنع مما ألزمه النبى صلى الله عليه وسلم، بل يعده كاللازم، لكن ظاهر الأحاديث التى فى الصحيحين يدل أنه فى الفريضة، بقوله: " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة " وتعريفها بالألف واللام يدل أنها المفروضة وهى التى جرى الاستعمال والبعث عليها، ومثله قوله فى الحديث الآخر: " منع صدقته ".
قال الإمام: وقوله: " وأما العباس فهى على ومثلها معها " وفى غير هذا الباب " فهى عليه " وفى رواية أخرى: " فهى صدقة عليه ومثلها " وفى رواية أخرى: " له ومثلها " (¬3) يحتمل أن يريد بقوله: " على ": أى أؤديها عنه، يدل عليه قوله - عليه السلام - عقيب ذلك: " إن العم صنو [الأب] (¬4) "، وقيل: [إن] (¬5) معنى قوله: " على ": أى له زكاة عامين قدمها، وهذا التأويل إنما يصح على قول من رأى جواز تقدمة الزكاة قبل حولها، وأما رواية " هى له " (¬6) فيعرف (¬7) معناها من رواية: " على "، وأما رواية: " هى عليه ومثلها " فيحتمل أن يكون أخرها صلى الله عليه وسلم [عنه] (¬8) إلى عام آخر تخفيفا ونظرا، وللإمام تأخير ذلك، إذا أداه الاجتهاد إليه، وأما رواية " صدقة [عليه] (¬9) " فبعيدة؛ لأن العباس من الأقارب الذين لا تحل لهم الصدقة إلا أن يقال: لعل ذلك من قبل تحريم الصدقة على آل النبى صلى الله عليه وسلم، إذ رأى - عليه السلام - فى إسقاط الزكاة عنه عامين لوجه رآه، وقيل فى الرواية المتقدمة التى قال فيها: " هى لها " أنها (¬10) بمعنى عليه، قال الله