وقرأ حمزة ويعقوب ﴿ أخفى لهم ﴾ على أنه مضارع أخفيت، وقروء نخفي وأخفي الفاعل للكل هو الله، وقرأت ﴿ أعين ﴾ لاختلاف أنواعها والعلم بمعنى المعرفة و ﴿ ما ﴾ موصوله أو استفهامية معلق عنها الفعل. ﴿ جزاء بما كانوا يعملون ﴾ أي جزوا جزاء أو أخفي للجزاء فإن إخفاءه لعلو شأنه. وقيل هذا القوم أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم.
﴿ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ﴾ خارجا عن الإيمان ﴿ لا يستوون ﴾ في الشرف والمثوبة تأكيد وتصريح والجمع للحمل على المعنى.
﴿ أما الذين ءامنوا وعملوا الصلحت فلهم جنت المأوى ﴾ فإنها المأوى الحقيقي والدنيا منزل مرتحل عنها لا محالة. وقيل المأوى جنة من الجنان. ﴿ نزلا ﴾ سبق تفسيره في سورة «آل عمران». ﴿ بما كانوا يعملون ﴾ بسبب أعمالهم أو على أعمالهم.
﴿ وأما الذين فسقوا فمأواهم النار ﴾ مكان جنة المأوى للمؤمنين. ﴿ كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ﴾ عبارة عن خلودهم فيها. ﴿ وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ﴾ إهانة لهم وزيادة في غيظهم.
32.21-24
﴿ ولنذيقنهم من العذاب الأدنى ﴾ عذاب الدنيا يريد ما محنوا به من السنة سبع سنين والقتل والأسر. ﴿ دون العذاب الاكبر ﴾ عذاب الآخرة. ﴿ لعلهم ﴾ لعل من بقي منهم. ﴿ يرجعون ﴾ يتوبون عن الكفر. روي أن الوليد ابن عقبة فاخر عليا رضي الله عنه يوم بدر فنزلت هذه الآيات.
﴿ ومن أظلم ممن ذكر بئايت ربه ثم أعرض عنها ﴾ فلم يتفكر فيها، و ﴿ ثم ﴾ لاستبعاد الإعراض عنها مع فرض وضوحها وإرشادها إلى أسباب السعادة بعد التذكير بها عقلا كما في بيت الحماسة.
ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة
يرى غمرات الموت ثم يزورها
﴿ إنا من المجرمين منتقمون ﴾ فكيف ممن كان أظلم من كل ظالم.
﴿ ولقد ءاتينا موسى الكتب ﴾ كما آتيناك. ﴿ فلا تكن فى مرية ﴾ في شك. ﴿ من لقائه ﴾ من لقائك الكتاب كقوله:
إنك لتلقى القرءان
[النمل: 6] فإنا آتيناك من الكتاب مثل ما آتيناه منه فليس ذلك ببدع لم يكن قط حتى ترتاب فيه، أو من لقاء موسى للكتاب أو من لقائك موسى. وعنه عليه الصلاة والسلام
" رأيت ليلة أسري بي موسى صلى الله عليه وسلم رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة "
﴿ وجعلنه ﴾ أي المنزل على موسى. ﴿ هدى لبنى إسرءيل ﴾.
﴿ وجعلنا منهم أئمة يهدون ﴾ الناس إلى ما فيه من الحكم والأحكام. ﴿ بأمرنا ﴾ إياهم به أو بتوفيقنا له. ﴿ لما صبروا ﴾ وقرأ حمزة والكسائي ورويس «لما صبروا» أي لصبرهم على الطاعة أو عن الدنيا. ﴿ وكانوا بئايتنا يوقنون ﴾ لإمعانهم فيها النظر.