﴿ وقالوا أءذا ضللنا فى الأرض ﴾ أي صرنا ترابا مخلوط بتراب الأرض لا نتميز منه، أو غبنا فيها. وقرأ «ضللنا» بالكسر من ضل يضل «وصللنا } من صل اللحم إذا أنتن، وقرأ ابن عامر «إذا» على الخبر والعامل فيه ما دل عليه. ﴿ أئنا لفى خلق جديد ﴾ وهو: نبعث أو يجدد خلقنا. وقرأ نافع والكسائي ويعقوب «أنا» على الخبر، والقائل أبي بن خلف وإسناده إلى جميعهم لرضاهم به. ﴿ بل هم بلقاء ربهم ﴾ بالبعث أو بتلقي ملك الموت وما بعده. ﴿ كفرون ﴾ جاحدون.
32.11-20
﴿ قل يتوفكم ﴾ يستوفي نفوسكم لا يترك منها شيئا ولا يبقي منكم أحدا، والتفعل والإستفعال يلتقيان كثيرا كتقصيته واستقصيته وتعجلته واستعجلته. ﴿ ملك الموت الذى وكل بكم ﴾ بقبض أرواحكم وإحصاء آجالكم. ﴿ ثم إلى ربكم ترجعون ﴾ للحساب والجزاء.
﴿ ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ﴾ من الحياء والخزي. ﴿ ربنا ﴾ قائلين ربنا. ﴿ أبصرنا ﴾ ما وعدتنا. ﴿ وسمعنا ﴾ منك تصديق رسلك. ﴿ فارجعنا ﴾ إلى الدنيا. ﴿ نعمل صلحا إنا موقنون ﴾ إذ لم يبق لنا شك بما شاهدنا، وجواب ﴿ لو ﴾ محذوف تقديره لرأيت أمرا فظيعا، ويجوز أن تكون للتمني والمضي فيها وفي ﴿ إذ ﴾ لأن الثابت في علم الله بمنزلة الواقع، ولا يقدر ل ﴿ ترى ﴾ مفعول لأن المعنى لو يكون منك رؤية في هذا الوقت، أو يقدر ما دل عليه صلة إذا والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد.
﴿ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ﴾ ما تهتدي به إلى الإيمان والعمل الصالح بالتوفيق له. ﴿ ولكن حق القول مني ﴾ ثبت قضائي وسبق وعيدي وهو ﴿ لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ﴾ وذلك تصريح بعدم إيمانهم لعدم المشيئة المسبب عن سبق الحكم بأنهم من أهل النار، ولا يدفعه جعل ذوق العذاب مسببا عن نسيانهم العاقبة وعدم تفكرهم فيها بقوله:
﴿ فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا ﴾ فإنه من الوسائط والأسباب المقتضية له. ﴿ إنا نسينكم ﴾ تركناكم من الرحمة، أو في العذاب ترك المنسي وفي استئنافه وبناء الفعل على أن واسمها تشديد في الانتقام منهم. ﴿ وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ﴾ كرر الأمر للتأكيد ولما نيط به من التصريح بمفعوله وتعليله بأفعالهم السيئة من التكذيب والمعاصي كما علله بتركهم تدبر أمر العاقبة والتفكير فيها دلالة على أن كلا منهما يقتضي ذلك.
﴿ إنما يؤمن بئايتنا الذين إذا ذكروا بها ﴾ وعظوا بها. ﴿ خروا سجدا ﴾ خوفا من عذاب الله. ﴿ وسبحوا ﴾ نزهوه عما لا يليق به كالعجز عن البعث. ﴿ بحمد ربهم ﴾ حامدين له شكرا على ما وفقهم للإسلام وآتاهم الهدى. ﴿ وهم لا يستكبرون ﴾ عن الإيمان والطاعة كما يفعل من يصر مستكبرا.
﴿ تتجافى جنوبهم ﴾ ترتفع وتتنحى. ﴿ عن المضاجع ﴾ الفرش ومواضع النوم. ﴿ يدعون ربهم ﴾ داعين إياه. ﴿ خوفا ﴾ من سخطه. ﴿ وطمعا ﴾ في رحمته. وعن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسيرها
" قيام العبد من الليل "
وعنه عليه الصلاة والسلام
" إذا جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد جاء مناد ينادي بصوت يسمع الخلائق كلهم: سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانوا يحمدون الله في السراء والضراء فيقومون وهم قليل، فيسرحون جميعا إلى الجنة ثم يحاسب سائر الناس "
وقيل كان أناس من الصحابة يصلون من المغرب إلى العشاء فنزلت فيهم. ﴿ ومما رزقنهم ينفقون ﴾ في وجوه الخير.
﴿ فلا تعلم نفس ما أخفى لهم ﴾ لا ملك مقرب ولا نبي مرسل. ﴿ من قرة أعين ﴾ مما تقربه عيونهم. وعنه عليه الصلاة والسلام
" يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتهم عليه، أقرؤوا فلا تعلم نفس ما أخفي لهم "