تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ وقال الذين كفروا أءذا كنا ترابا وءاباؤنا أءنا لمخرجون ﴾ كالبيان لعمههم والعامل في إذا ما دل عليه ﴿ أءنا لمخرجون ﴾ ، وهو نخرج لا مخرجون لأن كلا من الهمزة وإن واللام مانعة من عمله فيما قبلها، وتكرير الهمزة للمبالغة في الإنكار، والمراد بالإخراج الإخراج من الأجداث أو من حال الفناء إلى الحياة، وقرأ نافع «إذا كنا» بهمزة واحدة مكسورة، وقرأ ابن عامر والكسائي «إننا لمخرجون» بنونين على الخبر.

﴿ لقد وعدنا هذا نحن وءابآؤنا من قبل ﴾ من قبل وعد محمد صلى الله عليه وسلم، وتقديم هذا على نحن لأن المقصود بالذكر هو البعث وحيث أخر فالمقصود به المبعوث. ﴿ إن هذا إلا أسطير الأولين ﴾ التي هي كالأسمار.

﴿ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عقبة المجرمين ﴾ تهديد لهم على التكذيب وتخويف بأن ينزل بهم مثل ما نزل بالمكذبين قبلهم، والتعبير عنهم ب ﴿ المجرمين ﴾ ليكون لطفا بالمؤمنين في ترك الجرائم.

﴿ ولا تحزن عليهم ﴾ على تكذبيهم وإعراضهم. ﴿ ولا تكن في ضيق ﴾ في حرج صدر، وقرأ ابن كثير بكسر الضاد وهما لغتان، وقرىء ضيق أي أمر ضيق. ﴿ مما يمكرون ﴾ من مكرهم فإن الله يعصمك من الناس.

27.71-86

﴿ ويقولون متى هذا الوعد ﴾ العذاب الموعود. ﴿ إن كنتم صدقين ﴾.

﴿ قل عسى أن يكون ردف لكم ﴾ تبعكم ولحقكم، واللام مزيدة للتأكيد أو الفعل مضمن معنى فعل بتعدي باللام مثل دنا. وقرىء بالفتح وهو لغة فيه. ﴿ بعض الذى تستعجلون ﴾ حلوله وهو عذاب يوم بدر، وعسى ولعل وسوف في مواعيد الملوك كالجزم بها وإنما يطلقونها إظهارا لوقارهم وإشعارا بأن الرمز منهم كالتصريح من غيرهم وعليه جرى وعد الله تعالى ووعيده.

﴿ وإن ربك لذو فضل على الناس ﴾ لتأخير عقوبتهم على المعاصي، والفضل والفاضلة الأفضال وجميعها فضول وفواضل. ﴿ ولكن أكثرهم لا يشكرون ﴾ لا يعرفون حق النعمة فيه فلا يشكرونه بل يستعجلون بجهلهم وقوعه.

﴿ وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم ﴾ ما تخفيه وقرىء بفتح التاء من كننت أي سترت. ﴿ وما يعلنون ﴾ من عداوتك فيجازيهم عليه.

﴿ وما من غائبة في السماء والأرض ﴾ خافية فيهما، وهما من الصفات الغالبة والتاء فيهما للمبالغة كما في الراوية، أو اسمان لما يغيب ويخفى كالتاء في عافية وعاقبة. ﴿ إلا في كتب مبين ﴾ بين أو ﴿ مبين ﴾ ما فيه لما يطالعه، والمراد اللوح أو القضاء على الاستعارة.

﴿ إن هذا القرءان يقص على بني إسرءيل أكثر الذي هم فيه يختلفون ﴾ كالتشبيه والتنزيه وأحوال الجنة والنار وعزير والمسيح.

﴿ وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين ﴾ فإنهم المنتفعون به.

﴿ إن ربك يقضي بينهم ﴾ بين بني إسرائيل. ﴿ بحكمه ﴾ بما يحكم به وهو الحق، بحكمته ويدل عليه أنه قرىء بحكمه. ﴿ وهو العزيز ﴾ فلا يرد قضاؤه. ﴿ العليم ﴾ بحقيقة ما يقضى فيه، وحكمه.

﴿ فتوكل على الله ﴾ ولا تبال بمعاداتهم. ﴿ إنك على الحق المبين ﴾ وصاحب الحق حقيق بالوثوق بحفظ الله ونصره.

﴿ إنك لا تسمع الموتى ﴾ تعليل اخر للأمر بالتوكل من حيث إنه يقطع طعمه عن مشايعتهم ومعاضدتهم رأسا، وإنما شبهوا بالموتى لعدم انتفاعهم باستماع ما يتلى عليهم كما شبهوا بالصم في قوله: ﴿ ولا تسمع الصم إذا ولوا مدبرين ﴾ فإن إسماعهم في هذه الحالة أبعد. وقرأ ابن كثير ﴿ ولا يسمع الصم ﴾.

﴿ وما أنت بهادي العمي عن ضللتهم ﴾ حيث الهداية لا تحصل إلا بالبصر. وقرأ حمزة وحده «وما أنت تهدي العمي». ﴿ إن تسمع ﴾ أي ما يجدي إسماعك. ﴿ إلا من يؤمن بئايتنا ﴾ من هو في علم الله كذلك. ﴿ فهم مسلمون ﴾ مخلصون من أسلم وجهه لله.

﴿ وإذا وقع القول عليهم ﴾ إذا دنا وقوع معناه وهو ما وعدوا به من البعث والعذاب. ﴿ أخرجنا لهم دابة من الأرض ﴾ وهي الجساسة روي أن طولها ستون ذراعا ولها أربع قوائم وزغب وريش وجناحان، لا يفوتها هارب ولا يدركها طالب. وروي أنه عليه الصلاة والسلام سئل من أين مخرجها فقال:

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩٣٩