" من أعظم المساجد حرمة على الله، يعني المسجد الحرام ".
﴿ تكلمهم ﴾ من الكلام، وقيل من الكلم إذ قرىء ﴿ تكلمهم ﴾. وروي أنها تخرج ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما الصلاة والسلام، فتنكت بالعصا في مسجد المؤمن نكتة بيضاء فيبيض وجهه، وبالخاتم في أنف الكافر نكتة سوداء فيسود وجهه. ﴿ أن الناس كانوا بئاياتنا ﴾ خروجها وسائر أحوالها فإنها من آيات الله تعالى. وقيل القرآن، وقرأ الكوفيون أن الناس بالفتح. ﴿ لا يوقنون ﴾ لا يتيقنون، وهو حكاية معنى قولها أو حكايتها لقول الله عز وجل أو علة خروجها، أو تكلمها على حذف الجار.
﴿ ويوم نحشر من كل أمة فوجا ﴾ يعني يوم القيامة. ﴿ ممن يكذب بئايتنا ﴾ بيان للفوج أي فوجا مكذبين، و ﴿ من ﴾ الأولى للتبعيض لأن أمة كل نبي وأهل كل قرن شامل للمصدقين والمكذبين. ﴿ فهم يوزعون ﴾ يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا، وهو عبارة عن كثرة عددهم وتباعد أطرافهم.
﴿ حتى إذا جاءوا ﴾ إلى المحشر. ﴿ قال أكذبتم بئايتي ولم تحيطوا بها علما ﴾ الواو للحال أي أكذبتم بها بادىء الرأي غير ناظرين فيها نظرا يحيط علمكم بكنهها وأنها حقيقة بالتصديق أو التكذيب، أو للعطف أي أجمعتم بين التكذيب بها وعدم إلقاء الأذهان لتحققها. ﴿ أما ذا كنتم تعملون ﴾ أم أي شيء كنتم تعملونه بعد ذلك، وهو للتبكيت إذ لم يفعلوا غير التكذيب من الجهل فلا يقدرون أن يقولوا فعلنا غير ذلك.
﴿ ووقع القول عليهم ﴾ حل بهم العذاب الموعود وهو كبهم في النار بعد ذلك. ﴿ بما ظلموا ﴾ بسبب ظلمهم وهو التكذيب بآيات الله. ﴿ فهم لا ينطقون ﴾ باعتذار لشغلهم بالعذاب.
﴿ ألم يروا ﴾ ليتحقق لهم التوحيد ويرشدهم إلى تجويز الحشر وبعثة الرسل، لأن تعاقب النور والظلمة على وجه مخصوص غير متعين بذاته لا يكون إلا بقدرة قاهر، وأن من قدر على إبدال الظلمة بالنور في مادة واحدة قدر على إبدال الموت بالحياة في مواد الأبدان، وأن من جعل النهار ليبصروا فيه سببا من أسباب معاشهم لعله لا يخل بما هو مناط جميع مصالحهم في معاشهم ومعادهم. ﴿ ألم يروا أنا جعلنا اليل ليسكنوا فيه ﴾ بالنوم والقرار. ﴿ والنهار مبصرا ﴾ فإن أصله ليبصروا فيه فبولغ فيه بجعل الإبصار حالا من أحواله المجعول عليها بحيث لا ينفك عنها. ﴿ إن في ذلك لآيت لقوم يؤمنون ﴾ لدلالتها على الأمور الثلاثة.