79.27-40
﴿ أأنتم أشد خلقا ﴾ أصعب خلقا. ﴿ أم السماء ﴾ ثم بين كيف خلقها فقال: ﴿ بنها ﴾ ثم بين البناء فقال:
﴿ رفع سمكها ﴾ أي جعل مقدار ارتفاعها من الأرض أو ثخنها لذاهب في العلو رفيعا. ﴿ فسواها ﴾ فعدلها أو فجعلها مستوية، أو فتممها بما يتم به كمالها من الكواكب والتداوير وغيرها من قولهم: سوى فلان أمره إذا أصلحه.
﴿ وأغطش ليلها ﴾ أظلمه منقول من غطش الليل إذا أظلم، وإنما أضافه إليها لأنه يحدث بحركتها. ﴿ وأخرج ضحها ﴾ وأبرز ضوء شمسها. كقوله تعالى:
والشمس وضحها
[الشمس: 1] يريد النهار.
﴿ والأرض بعد ذلك دحها ﴾ بسطها ومهدها للسكنى.
﴿ أخرج منها ماءها ﴾ بتفجير العيون. ﴿ ومرعها ﴾ ورعيها وهو في الأصل لموضع الرعي، وتجريد الجملة عن العاطف لأنها حال بإضمار قد أو بيان للدحو.
﴿ والجبال أرسها ﴾ أثبتها وقرىء «والأرض والجبال» بالرفع على الابتداء، وهو مرجوح لأن العطف على فعلية.
﴿ متعا لكم ولأنعمكم ﴾ تمتيعا لكم ولمواشيكم.
﴿ فإذا جاءت الطامة ﴾ الداهية التي تطم أي تعلو على سائر الدواهي. ﴿ الكبرى ﴾ التي هي أكبر الطامات وهي القيامة، أو النفخة الثانية أو الساعة التي يساق فيها أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار.
﴿ يوم يتذكر الإنسن ما سعى ﴾ بأن يراه مدونا في صحيفته وكان قد نسيه من فرط الغفلة أو طول المدة، وهو بدل من ﴿ فإذا جاءت ﴾ و ﴿ ما ﴾ موصولة أو مصدرية ﴿ وبرزت الجحيم ﴾ وأظهرت. ﴿ لمن يرى ﴾ لكل راء بحيث لا تخفى على أحد، وقرىء ﴿ وبرزت ﴾ و «لمن رأى» و «لمن ترى» على أن فيه ضمير الجحيم كقوله تعالى:
إذا رأتهم من مكان بعيد
[الفرقان: 12] أو أنه خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم أي لمن تراه من الكفار، وجواب ﴿ فإذا جاءت ﴾ محذوف دل عليه ﴿ يوم يتذكر ﴾ أو ما بعده من التفضيل.
﴿ فأما من طغى ﴾ حتى كفر.
﴿ وءاثر الحيوة الدنيا ﴾ فانهمك فيها ولم يستعد للآخرة بالعبادة وتهذيب النفس.
﴿ فإن الجحيم هى المأوى ﴾ هي مأواه واللام فيه سادة مسد الإضافة للعلم بأن صاحب المأوى هو الطاغي، وهي فصل أو مبتدأ. ﴿ وأما من خاف مقام ربه ﴾ مقامه بين يدي ربه لعلمه بالمبدأ والمعاد.
﴿ ونهى النفس عن الهوى ﴾ لعلمه بأنه مرد.