78.26-37
﴿ جزاء وفقا ﴾ أي جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقا لها أو وافقها وفاقا، وقرىء «وفقا » فعال من وفقه كذا.
﴿ إنهم كانوا لا يرجون حسابا ﴾ بيان لما وافقه هذا الجزاء.
﴿ وكذبوا بئايتنا كذابا ﴾ تكذيبا وفعال بمعنى تفعيل مطرد شائع في كلام الفصحاء. وقرىء بالتخفيف وهو بمعنى الكذب كقوله:
فصدقتها وكذبتها
والمرء ينفعه كذابه
وإنما أقيم مقام التكذيب للدلالة على أنهم كذبوا في تكذيبهم، أو المكاذبة فإنهم كانوا عند المسلمين كاذبين وكان المسلمون كاذبين عندهم فكان بينهم مكاذبة، أو كانوا مبالغين في الكذب مبالغة فيه، وعلى المعنيين يجوز أن يكون حالا بمعنى كاذبين أو مكاذبين، ويؤيده أنه قرىء «كذابا» وهو جمع كاذب، ويجوز أن يكون للمبالغة فيكون صفة للمصدر أي تكذيبا مفرطا كذبه.
﴿ وكل شىء أحصينه ﴾ وقرىء بالرفع على الابتداء. ﴿ كتبا ﴾ مصدر لأحصيناه فإن الأحصاء والكتبة يتشاركان في معنى الضبط أو لفعله المقدر أو حال بمعنى مكتوبا في اللوح، أو صحف الحفظة والجملة اعتراض وقوله:
﴿ فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ﴾ مسبب عن كفرهم بالحساب وتكذيبهم بالآيات ومجيئه على طريقة الالتفات للمبالغة. وفي الحديث
" هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل النار "
﴿ إن للمتقين مفازا ﴾ فوزا أو موضع فوز.
﴿ حدائق وأعنبا ﴾ بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة بدل من ﴿ مفازا ﴾ بدل الاشتمال والبعض.
﴿ وكواعب ﴾ نساء فلكت ثديهن ﴿ أترابا ﴾ لدات ﴿ وكأسا دهاقا ﴾ ملآنا وأدهق الحوض ملآه.
﴿ لا يسمعون فيها لغوا ولا كذبا ﴾ وقرأ الكسائي بالتخفيف أي كذبا أو مكاذبة، إذ لا يكذب بعضهم بعضا.
﴿ جزاء من ربك ﴾. بمقتضى وعده. ﴿ عطاء ﴾ تفضلا منه إذ لا يجب عليه شيء، وهو بدل من ﴿ جزاء ﴾ ، وقيل منتصف به نصب المفعول به. ﴿ حسابا ﴾ كافيا من أحسبه الشيء إذا كفاه حتى قال حسبي، أو على حسب أعمالهم وقرىء «حسابا» أي محسبا كالدراك بمعنى المدرك.
﴿ رب السموات والأرض وما بينهما ﴾ بدل من ربك وقد رفعه الحجازيان وأبو عمرو على الابتداء. ﴿ الرحمن ﴾ بالجر صفة له وكذا في قراءة ابن عامر وعاصم ويعقوب بالرفع في قراءة أبي عمرو، وفي قراءة حمزة والكسائي بجر الأول ورفع الثاني على أنه خبر محذوف، أو مبتدأ خبره: ﴿ لا يملكون منه خطابا ﴾ والواو لأهل السموات والأرض أي لا يملكون خطابه، والاعتراض عليه في ثواب أو عقاب لأنهم مملوكون له على الاطلاق فلا يستحقون عليه اعتراضا وذلك لا ينافي الشفاعة بإذنه.