72.22-28
﴿ قل إنى لن يجيرنى من الله أحد ﴾ إن أراد بي سوءا. ﴿ ولن أجد من دونه ملتحدا ﴾ منحرفا أو ملتجأ وأصله المدخل من اللحد.
﴿ إلا بلاغا من الله ﴾ استثناء من قوله لا أملك فإن التبليغ إرشاد وإنفاع وما بينهما اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة، أو من ملتحدا أو معناه أن لا أبلغ بلاغا وما قبله دليل الجواب. ﴿ ورسلته ﴾ عطف على ﴿ بلاغا ﴾ و ﴿ من الله ﴾ صفته فإن صلته عن كقوله صلى الله عليه وسلم:
" بلغوا عني ولو آية "
﴿ ومن يعص الله ورسوله ﴾ في الأمر بالتوحيد إذ الكلام فيه. ﴿ فإن له نار جهنم ﴾ وقرىء ﴿ فان ﴾ على فجزاؤه أن. ﴿ خلدين فيها أبدا ﴾ جمعه للمعنى.
﴿ حتى إذا رأوا ما يوعدون ﴾ في الدنيا كوقعة بدر، أو في الآخرة والغاية لقوله: ﴿ يكونون عليه لبدا ﴾ بالمعنى الثاني، أو لمحذوف دل عليه الحال من استضعاف الكفار وعصيانهم له. ﴿ فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا ﴾ هو أم هم.
﴿ قل إن أدرى ﴾ ما أدري. ﴿ أقريب ما توعدون أم يجعل له ربى أمدا ﴾ غاية تطول مدتها كأنه لما سمع المشركون ﴿ حتى إذا رأوا ما يوعدون ﴾ قالوا متى يكون إنكارا، فقيل قل إنه كائن لا محالة ولكن لا أدري ما وقته.
﴿ علم الغيب ﴾ هو عالم الغيب. ﴿ فلا يظهر ﴾ فلا يطلع. ﴿ على غيبه أحدا ﴾ أي على الغيب المخصوص به علمه.
﴿ إلا من ارتضى ﴾ لعلم بعضه حتى يكون له معجزة. ﴿ من رسول ﴾ بيان ل ﴿ من ﴾ ، واستدل به على إبطال الكرامات، وجوابه تخصيص الرسول بالملك والإظهار بما يكون بغير وسط، وكرامات الأولياء على المغيبات إنما تكون تلقيا عن الملائكة كاطلاعنا على أحوال الآخرة بتوسط الأنبياء. ﴿ فإنه يسلك من بين يديه ﴾ من بين يدي المرتضى ﴿ ومن خلفه رصدا ﴾ حرسا من الملائكة يحرسونه من اختطاف الشياطين وتخاليطهم.
﴿ ليعلم أن قد أبلغوا ﴾ أي ليعلم النبي الموحى إليه أن قد أبلغ جبريل والملائكة النازلون بالوحي، أو ليعلم الله تعالى أن قد أبلغ الأنبياء بمعنى ليتعلق علمه به موجودا. ﴿ رسلت ربهم ﴾ كما هي محروسة من التغيير. ﴿ وأحاط بما لديهم ﴾ بما عند الرسل. ﴿ وأحصى كل شىء عددا ﴾ حتى القطر والرمل.
عن النبي صلى الله عليه وسلم
" من قرأ سورة الجن كان له بعدد كل جني صدق محمدا أو كذب به عتق رقبة ".