تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

72.13-21

﴿ وأنا لما سمعنا الهدى ﴾ أي القرآن. ﴿ آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف ﴾ فهو لا يخاف، وقرىء «فلا يخفف» والأول أدل على تحقيق نجاة المؤمنين واختصاصها بهم. ﴿ بخسا ولا رهقا ﴾ نقصا في الجزاء ولا أن يرهقه ذلة، أو جزاء بخس لأنه لم يبخس لأحد حقا ولم يرهق ظلما، لأن من حق المؤمن بالقرآن أن يجتنب ذلك.

﴿ وأنا منا المسلمون ومنا القسطون ﴾ الجائرون عن طريق الحق وهو الإيمان والطاعة. ﴿ فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ﴾ توخوا رشدا عظيما يبلغهم إلى دار الثواب.

﴿ وأما القسطون فكانوا لجهنم حطبا ﴾ توقد بهم كما توقد بكفار الإنس.

﴿ وأن لو استقموا ﴾ أي أن الشأن لو استقام الجن أو الإنس أو كلاهما. ﴿ على الطريقة ﴾ أي على الطريقة المثلى. ﴿ لأسقينهم ماء غدقا ﴾ لوسعنا عليهم الرزق، وتخصيص الماء الغدق وهو الكثير بالذكر لأنه أصل المعاش والسعة ولعزة وجوده بين العرب.

﴿ لنفتنهم فيه ﴾ لنختبرهم كيف يشكرونه، وقيل معناه أن لو استقام الجن على طريقتهم القديمة ولم يسلموا باستماع القرآن لوسعنا عليهم الرزق مستدرجين لهم لنوقعهم في الفتنة ونعذبهم في كفرانهم. ﴿ ومن يعرض عن ذكر ربه ﴾ عن عبادته أو موعظته أو وحيه. ﴿ يسلكه ﴾ يدخله وقرأ غير الكوفيين بالنون. ﴿ عذابا صعدا ﴾ شاقا يعلو المعذب ويغلبه مصدر وصف به.

﴿ وأن المسجد لله ﴾ مختصة به. ﴿ فلا تدعوا مع الله أحدا ﴾ فلا تعبدوا فيها غيره، ومن جعل ﴿ أن ﴾ مقدرة باللام علة للنهي ألغى فائدة الفاء، وقيل المراد ب ﴿ المسجد ﴾ الأرض كلها لأنها جعلت للنبي عليه الصلاة والسلام مسجدا. وقيل المسجد الحرام لأنه قيل المساجد ومواضع السجود على أن المراد النهي عن السجود لغير الله، وآرابه السبعة أو السجدات على أنه جمع مسجد.

﴿ وأنه لما قام عبد الله ﴾ أي النبي عليه الصلاة والسلام وإنما ذكر بلفظ العبد للتواضع فإنه واقع موقع كلامه عن نفسه، والاشعار بما هو المقتضى لقيامه. ﴿ يدعوه ﴾ يعبده ﴿ كادوا ﴾ كاد الجن. ﴿ يكونون عليه لبدا ﴾ متراكمين من ازدحامهم عليه تعجبا مما رأوا من عبادته وسمعوا من قراءته، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين لإبطال أمره، وهو جمع لبدة وهي ما تلبد بعضه على بعض كلبدة الأسد، وعن ابن عامر «لبدا» بضم اللام جمع لبدة وهي لغة. وقرىء «لبدا» كسجدا جمع لابد و «لبدا» كصبر جمع لبود.

﴿ قال إنما ادعوا ربى ولا أشرك به أحدا ﴾ فليس ذلك ببدع ولا منكر يوجب تعجبكم أو إطباقكم على مقتي، وقرأ عاصم وحمزة «قل» على الأمر للنبي عليه الصلاة والسلام ليوافق ما بعده.

﴿ قل إنى لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ﴾ ولا نفعا أو غيا، عبر عن أحدهما باسمه وعن الآخر باسم سببه أو مسببه إشعارا بالمعنيين.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٢٠٥