72.4-12
﴿ وأنه كان يقول سفيهنا ﴾ إبليس أو مردة الجن. ﴿ على الله شططا ﴾ قولا ذا شطط وهو البعد ومجاوزة الحد، أو هو شطط لفرط ما أشط فيه، وهو نسبة الصاحبة والولد إلى الله.
﴿ وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا ﴾ اعتذار عن اتباعهم السفيه في ذلك بظنهم أن أحدا لا يكذب على الله، و ﴿ كذبا ﴾ نصب على المصدر لأنه نوع من القول أو الوصف المحذوف، أي قولا مكذوبا فيه، ومن قرأ «ن لن تقول»أ كيعقوب جعله مصدرا لأن التقول لا يكون إلا ﴿ كذبا ﴾.
﴿ وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ﴾ فإن الرجل كان إذا أمسى بقفر قال أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه. ﴿ فزادوهم ﴾ فزادوا الجن باستعاذتهم بهم. ﴿ رهقا ﴾ كبرا وعتوا، أو فزاد الجن والإنس غيا بأن أصلوهم حتى استعاذوا بهم، والرهق في الأصل غشيان الشيء.
﴿ وأنهم ﴾ وأن الإنس. ﴿ ظنوا كما ظننتم ﴾ أيها الجن أو بالعكس، والآيتان من كلام الجن بعضهم أو استئناف كلام من الله تعالى، ومن فتح ﴿ أن ﴾ فيهما جعلهما من الموحى به. ﴿ أن لن يبعث الله أحدا ﴾ ساد مسد مفعولي ﴿ ظنوا ﴾.
﴿ وأنا لمسنا السماء ﴾ طلبنا بلوغ السماء أو خبرها، واللمس مستعار من المس للطلب كالجس يقال ألمسه والتمسه وتلمسه كطلبه واطلبه وتطلبه. ﴿ فوجدنها ملئت حرسا ﴾ حراسا اسم جمع كالخدم. ﴿ شديدا ﴾ قويا وهم الملائكة الذين يمنعونهم عنها. ﴿ وشهبا ﴾ جمع شهاب وهو المضيء المتولد من النار.
﴿ وأنا كنا نقعد منها مقعد للسمع ﴾ مقاعد خالية عن الحرس والشهب، أو صالحة للترصد والاستماع، و ﴿ للسمع ﴾ صلة ل ﴿ نقعد ﴾ أو صفة ل ﴿ مقعد ﴾. ﴿ فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ﴾ أي شهابا راصدا له ولأجله يمنعه عن الاستماع بالرجم، أو ذوي شهاب راصدين على أنه اسم جمع للراصد، وقد مر بيان ذلك في «الصافات».
﴿ وأنا لا ندرى أشر أريد بمن فى الأرض ﴾ بحراسة السماء. ﴿ أم أراد بهم ربهم رشدا ﴾ خيرا.
﴿ وأنا منا الصلحون ﴾ المؤمنون الأبرار. ﴿ ومنا دون ذلك ﴾ أي قوم دون ذلك فحذف الموصوف وهم المقتصدون. ﴿ كنا طرائق ﴾ ذوي طرائق أي مذاهب، أو مثل طرائق في اختلاف الأحوال أو كانت طرائقنا طرائق. ﴿ قددا ﴾ متفرقة مختلفة جمع قدة من قد إذا قطع.
﴿ وأنا ظننا ﴾ علمنا. ﴿ أن لن نعجز الله فى الأرض ﴾ كائنين في الأرض أينما كنا فيها. ﴿ ولن نعجزه هربا ﴾ هاربين منها إلى السماء، أو لن نعجزه في الأرض إن أراد بنا أمرا ولن نعجزه هربا إلى طلبنا.