59.18-24
﴿ يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ﴾ ليوم القيامة سماه به لدنوه أو لأن الدنيا كيوم والآخرة كغده، وتنكيره للتعظيم وأما تنكير النفس فلاستقلال الأنفس النواظر فيما قدمن للآخرة كأنه قال: فلتنظر نفس واحدة في ذلك. ﴿ واتقوا الله ﴾ تكرير للتأكيد، أو الأول في أداء الواجبات لأنه مقرون بالعمل والثاني في ترك المحارم لاقترانه بقوله: ﴿ إن الله خبير بما تعملون ﴾ وهو كالوعيد على المعاصي.
﴿ ولا تكونوا كالذين نسوا الله ﴾ نسوا حقه. ﴿ فأنسهم أنفسهم ﴾ فجعلهم ناسين لها حتى لم يسمعوا ما ينفعها ولم يفعلوا ما يخلصها، أو أراهم يوم القيامة من الهول ما أنساهم أنفسهم. ﴿ أولئك هم الفسقون ﴾ الكاملون في الفسوق.
﴿ لا يستوى أصحب النار وأصحب الجنة ﴾ الذين استكملوا نفوسهم فاستأهلوا الجنة والذين استمهنوها فاستحقوا النار، واحتج به أصحابنا على أن المسلم لا يقتل بالكافر. ﴿ أصحب الجنة هم الفائزون ﴾ بالنعيم المقيم.
﴿ لو أنزلنا هذا القرءان على جبل لرأيته خشعا متصدعا من خشية الله ﴾ تمثيل وتخييل كما مر في قوله:
إنا عرضنا الأمانة
[الأحزاب: 72] ولذلك عقبه بقوله: ﴿ وتلك الأمثل نضربها للناس لعلهم يتفكرون ﴾ فإن الإشارة إليه وإلى أمثاله. والمراد توبيخ الإنسان على عدم تخشعه عند تلاوة القرآن لقساوة قلبه وقلة تدبره، والتصدع التشقق. وقرىء «مصدعا» على الإدغام.
﴿ هو الله الذى لا إله إلا هو عالم الغيب والشهدة ﴾ ما غاب عن الحس من الجواهر القدسية وأحوالها، وما حضر له من الأجرام وأعراضها، وتقديم ﴿ الغيب ﴾ لتقدمه في الوجود وتعلق العلم القديم به، أو المعدوم والموجود، أو السر والعلانية. وقيل الدنيا والآخرة. ﴿ هو الرحمن الرحيم ﴾.
﴿ هو الله الذى لا إله إلا هو الملك القدوس ﴾ البالغ في النزاهة عما يوجب نقصانا. وقرىء بالفتح وهو لغة فيه. ﴿ السلم ﴾ ذو السلامة من كل نقص وآفة، مصدر وصف به للمبالغة. ﴿ المؤمن ﴾ واهب الأمن، وقرىء بالفتح بمعنى المؤمن به على حذف الجار. ﴿ المهيمن ﴾ الرقيب الحافظ لكل شيء مفيعل من الأمن قلبت همزته هاء. ﴿ العزيز الجبار ﴾ الذي جبر خلقه على ما أراده، أو جبر حالهم بمعنى أصلحه. ﴿ المتكبر ﴾ الذي تكبر عن كل ما يوجب حاجة أو نقصانا. ﴿ سبحن الله عما يشركون ﴾ إذ لا يشركه في شيء من ذلك.
﴿ هو الله الخلق ﴾ المقدر للأشياء على مقتضى حكمته. ﴿ الباريء ﴾ الموجد لها بريئا من التفاوت. ﴿ المصور ﴾ الموجد لصورها وكيفياتها كما أراد. (ومن أراد الإطناب في شرح هذه الأسماء وأخواتها فعليه بكتابي المسمى بمنتهى المنى). ﴿ له الأسماء الحسنى ﴾ لأنها دالة على محاسن المعاني. ﴿ يسبح له ما فى السموات والأرض ﴾ لتنزهه عن النقائص كلها. ﴿ وهو العزيز الحكيم ﴾ الجامع للكمالات بأسرها فإنها راجعة إلى الكمال في القدرة والعلم.
عن النبي صلى الله عليه وسلم
" من قرأ سورة الحشر غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ".