تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ ألم تر إلى الذين تولوا ﴾ والوا. ﴿ قوما غضب الله عليهم ﴾ يعني اليهود. ﴿ ما هم منكم ولا منهم ﴾ لأنهم منافقون مذبذبون بين ذلك. ﴿ ويحلفون على الكذب ﴾ وهو ادعاء الإسلام. ﴿ وهم يعلمون ﴾ أن المحلوف عليه كذب كمن يحلف بالغموس، وفي هذا التقييد دليل على أن الكذب يعم ما يعلم المخبر عدم مطابقته وما لا يعلم. وروي أنه عليه الصلاة والسلام كان في حجرة من حجراته فقال

" يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعين شيطان، فدخل عبد الله بن نبتل المنافق وكان أزرق فقال عليه الصلاة والسلام له: علام تشتمني أنت وأصحابك، فحلف بالله ما فعل ثم جاء بأصحابه فحلفوا فنزلت ".

58.15-22

﴿ أعد الله لهم عذابا شديدا ﴾ نوعا من العذاب متفاقما. ﴿ إنهم ساء ما كانوا يعملون ﴾ فتمرنوا على سوء العمل وأصروا عليه.

﴿ اتخذوا أيمنهم ﴾ أي التي حلفوا بها، وقرىء بالكسر أي «أيمنهم» الذي أظهروه. ﴿ جنة ﴾ وقاية دون دمائهم وأموالهم. ﴿ فصدوا عن سبيل الله ﴾ فصدوا الناس في خلال أمنهم عن دين الله بالتحريش والتثبيط. ﴿ فلهم عذاب مهين ﴾ وعيد ثان بوصف آخر لعذابهم. وقيل الأول عذاب القبر وهذا عذاب الآخرة.

﴿ لن تغنى عنهم أمولهم ولا أولدهم من الله شيئا أولئك أصحب النار هم فيها خلدون ﴾ قد سبق مثله.

﴿ يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له ﴾ أي لله تعالى على أنهم مسلمون. ﴿ كما يحلفون لكم ﴾ في الدنيا ويقولون إنهم لمنكم. ﴿ ويحسبون أنهم على شىء ﴾ في حلفهم الكاذب لأن تمكن النفاق في نفوسهم بحيث يخيل إليهم في الآخرة أن الأيمان الكاذبة تروج الكذب على الله كما تروجه عليكم في الدنيا. ﴿ ألا إنهم هم الكذبون ﴾ البالغون الغاية في الكذب حيث يكذبون مع عالم الغيب والشهادة ويحلفون عليه.

﴿ استحوذ عليهم الشيطن ﴾ استولى عليهم من حذت الإبل وأحذتها إذا استوليت عليها، وهو مما جاء على الأصل. ﴿ فأنسهم ذكر الله ﴾ لا يذكرونه بقلوبهم ولا بألسنتهم. ﴿ أولئك حزب الشيطن ﴾ جنوده وأتباعه. ﴿ ألا إن حزب الشيطن هم الخسرون ﴾ لأنهم فوتوا على أنفسهم النعيم المؤبد وعرضوها للعذاب المخلد.

﴿ إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك فى الأذلين ﴾ في جملة من هو أذل خلق الله.

﴿ كتب الله ﴾ في اللوح. ﴿ لأغلبن أنا ورسلى ﴾ أي بالحجة، وقرأ نافع وابن عامر «رسلى» بفتح الياء. ﴿ إن الله قوى ﴾ على نصر أنبيائه. ﴿ عزيز ﴾ لا يغلب عليه شيء في مراده.

﴿ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ﴾ أي لا ينبغي أن تجدهم وادين أعداء الله، والمراد أنه لا ينبغي أن يوادوهم. ﴿ ولو كانوا ءاباءهم أو أبناءهم أو إخونهم أو عشيرتهم ﴾ ولو كان المحادون أقرب الناس إليهم. ﴿ أولئك ﴾ أي الذين لم يوادوهم. ﴿ كتب فى قلوبهم الإيمن ﴾ أثبته فيها، وهو دليل على خروج العمل من مفهوم الإيمان، فإن جزء الثابت في القلب يكون ثابتا فيه، وأعمال الجوارح لا تثبت فيه. ﴿ وأيدهم بروح منه ﴾ أي من عند الله وهو نور القلب أو القرآن، أو بالنصر على العدو. قيل الضمير ل ﴿ الإيمن ﴾ فإنه سبب لحياة القلب. ﴿ ويدخلهم جنت تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيها رضى الله عنهم ﴾ بطاعتهم. ﴿ ورضوا عنه ﴾ بقضائه أو بما وعدهم من الثواب. ﴿ أولئك حزب الله ﴾ جنده وأنصار دينه. ﴿ ألا إن حزب الله هم المفلحون ﴾ الفائزون بخير الدارين.

عن النبي صلى الله عليه وسلم

" من قرأ سورة المجادلة كتب من حزب الله يوم القيامة ".

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١١٦٢