54.36-51
﴿ ولقد أنذرهم ﴾ لوط. ﴿ بطشتنا ﴾ أخذتنا بالعذاب. ﴿ فتماروا بالنذر ﴾ فكذبوا بالنذر متشاكين.
﴿ ولقد راودوه عن ضيفه ﴾ قصدوا الفجور بهم. ﴿ فطمسنا أعينهم ﴾ فمسحناها وسويناها بسائر الوجه. روي أنهم لما دخلوا داره عنوة صفقهم جبريل عليه السلام صفقة فأعماهم. ﴿ فذوقوا عذابى ونذر ﴾ فقلنا لهم ذوقوا على ألسنة الملائكة أو ظاهر الحال.
﴿ ولقد صبحهم بكرة ﴾ وقرىء «بكرة» غير مصروفة على أن المراد بها أول نهار معين. ﴿ عذاب مستقر ﴾ يستقر بهم حتى يسلمهم إلى النار.
﴿ فذوقوا عذابى ونذر ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر ﴾ كرر ذلك في كل قصة إشعارا بأن تكذيب كل رسول مقتض لنزول العذاب واستماع كل قصة مستدع للادكار والاتعاظ، واستئنافا للتنبيه والاتعاظ لئلا يغلبهم السهو والغفلة، وهكذا تكرير قوله:
فبأى ءالاء ربكما تكذبان
[الرحمن: 13]
ويل يومئذ للمكذبين
[المرسلات: 15] ونحوهما.
﴿ ولقد جاء ءال فرعون النذر ﴾ اكتفى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بذلك منهم.
﴿ كذبوا بئايتنا كلها ﴾ يعني الآيات التسع. ﴿ فأخذنهم أخذ عزيز ﴾ لا يغالب. ﴿ مقتدر ﴾ لا يعجزه شيء.
﴿ أكفركم ﴾ يا معشر العرب. ﴿ خير من أولئكم ﴾ الكفار المعدودين قوة وعدة أو مكانة ودينا عند الله تعالى. ﴿ أم لكم براءة فى الزبر ﴾ أم نزل لكم في الكتب السماوية أن من كفر منكم فهو في أمان من العذاب.
﴿ أم يقولون نحن جميع ﴾ جماعة أمرنا. ﴿ منتصر ﴾ ممتنع لا نرام أو منتصر من الأعداء لا نغلب، أو متناصر ينصر بعضنا بعضا والتوحيد على لفظ الجميع.
﴿ سيهزم الجمع ويولون الدبر ﴾ أي الأدبار وإفراده لإرادة الجنس، أو لأن كل واحد يولي دبره وقد وقع ذلك يوم بدر وهو من دلائل النبوة. وعن عمر رضي الله تعالى عنه
" أنه لما نزلت قال: لم أعلم ما هو فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس الدرع ويقول: سيهزم الجمع، فعلمته "
».
﴿ بل الساعة موعدهم ﴾ موعد عذابهم الأصلي وما يحيق بهم في الدنيا فمن طلائعه. ﴿ والساعة أدهى ﴾ أشد، والداهية أمر فظيع لا يهتدي لدوائه. ﴿ وأمر ﴾ مذاقا من عذاب الدنيا.
﴿ إن المجرمين فى ضلل ﴾ عن الحق في الدنيا. ﴿ وسعر ﴾ ونيران في الآخرة.
﴿ يوم يسحبون فى النار على وجوههم ﴾ يجرون عليها. ﴿ ذوقوا مس سقر ﴾ أي يقال لهم ذوقوا حر النار وألمها فإن مسها سبب التألم بها، وسقر علم لجهنم ولذلك لم يصرف من سقرته النار وصقرته إذا لوحته.
﴿ إنا كل شىء خلقنه بقدر ﴾ أي إنا خلقنا كل شيء مقدرا مرتبا على مقتضى الحكمة، أو مقدرا مكتوبا في اللوح المحفوظ قبل وقوعه، وكل شيء منصوب بفعل يفسره ما بعده، وقرىء بالرفع على الابتداء وعلى هذا فالأولى أن يجعل خلقناه خبرا لا نعتا ليطابق المشهورة في الدلالة على أن كل شيء مخلوق بقدر، ولعل اختيار النصب ها هنا مع الإضمار لما فيه من النصوصية على المقصود.
﴿ وما أمرنا إلا وحدة ﴾ إلا فعلة واحدة وهو الإيجاد بلا معالجة ومعاناة، أو ﴿ إلا ﴾ كلمة واحدة وهو قوله كن. ﴿ كلمح بالبصر ﴾ في اليسر والسرعة، وقيل معناه معنى قوله تعالى: ﴿ وما أمر الساعة إلا كلمح البصر ﴾.
﴿ ولقد أهلكنا أشيعكم ﴾ أشباهكم في الكفر ممن قبلكم. ﴿ فهل من مدكر ﴾ متعظ.