55.55-78
﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان فيهن ﴾ في الجنان فإن جنتان تدل على جنان هي للخائفين أو فيما فيهما من الأماكن والقصور، أو في هذه الآلاء المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة والفرش. ﴿ قصرت الطرف ﴾ نساء قصرن أبصارهن على أزواجهن. ﴿ لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ﴾ لم يمس الإنسيات إنس ولا الجنيات جن، وفيه دليل على أن الجن يطمثون. وقرأ الكسائي بضم الميم. ﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان ﴾.
﴿ كأنهن الياقوت والمرجان ﴾ أي حمرة الوجنة وبياض البشرة وصفائهما.
﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان هل جزاء الإحسن ﴾ في العمل. ﴿ إلا الإحسن ﴾ في الثواب وهو الجنة.
﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان ومن دونهما جنتان ﴾ ومن دون تينك الجنتين الموعودتين للخائفين المقربين ﴿ جنتان ﴾ لمن دونهم من أصحاب اليمين.
﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان مدهامتان ﴾ خضراوان تضربان إلى السواد من شدة الخضرة، وفيه إشعار بأن الغالب على هاتين الجنتين النبات والرياحين المنبسطة على وجه الأرض، وعلى الأوليين الأشجار والفواكه دلالة على ما بينهما من التفاوت ﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان ﴾.
﴿ فيهما عينان نضاختان ﴾ فوارتان بالماء هو أيضا أقل مما وصف به الأوليين وكذا ما بعده.
﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان فيهما فكهة ونخل ورمان ﴾ عطفهما على الفاكهة بيانا لفضلهما، فإن ثمرة النخل فاكهة وغذاء وثمرة الرمان فاكهة ودواء، واحتج به أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه على أن من حلف لا يأكل فاكهة فأكل رطبا أو رمانا لم يحنث. ﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان ﴾.
﴿ فيهن خيرت ﴾ أي خيرات فخففت لأن خيرا الذي بمعنى أخير لا يجمع، وقد قرىء على الأصل. ﴿ حسان ﴾ حسان الخلق والخلق.
﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان حور مقصورت فى الخيام ﴾ قصرن في خدورهن، يقال امرأة قصيرة وقصورة ومقصورة أي مخدرة، أو مقصورات الطرف على أزواجهن.
﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ﴾ كحور الأولين وهم أصحاب الجنتين فإنهما يدلان عليهم.
﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان متكئين على رفرف ﴾ وسائد أو نمارق جمع رفرفة. وقيل الرفرف ضرب من البسط أو ذيل الخيمة وقد يقال لكل ثوب عريض. ﴿ خضر وعبقري حسان ﴾ العبقري منسوب إلى عبقر، تزعم العرب أنه اسم بلد للجن فينسبون إليه كل شيء عجيب، والمراد به الجنس ولذلك جمع ﴿ حسان ﴾ حملا على المعنى.
﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان تبرك اسم ربك ﴾ تعالى اسمه من حيث إنه مطلق على ذاته فما ظنك لذاته، وقيل الإسم بمعنى الصفة أو مقحم كما في قوله:
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما
﴿ ذى الجلل والإكرام ﴾ وقرأ ابن عامر بالرفع صفة للإسم.
عن النبي صلى الله عليه وسلم
" من قرأ سورة الرحمن أدى شكر ما أنعم الله تعالى عليه ".