تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

55.37-54

﴿ فإذا انشقت السماء فكانت وردة ﴾ أي حمراء كوردة وقرئت بالرفع على كان التامة فيكون من باب التجريد كقوله:

ولئن بقيت لأرحلن بغزوة

تحوي الغنائم أو يموت كريم

﴿ كالدهان ﴾ وهو اسم لما يدهن به كالحزام، أو جمع دهن وقيل هو الأديم الأحمر.

﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان ﴾ أي مما يكون بعد ذلك.

﴿ فيومئذ ﴾ أي فيوم تنشق السماء. ﴿ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان ﴾ لأنهم يعرفون بسيماهم وذلك حين ما يخرجون من قبورهم ويحشرون إلى الموقف ذودا ذودا على اختلاف مراتبهم، وأما قوله تعالى:

فوربك لنسئلنهم

[الحجر: 92] ونحوه فحين يحاسبون في المجمع، والهاء للإنس باعتبار اللفظ فإنه وإن تأخر لفظا تقدم رتبة.

﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان ﴾ أي مما أنعم الله على عباده المؤمنين في هذا اليوم.

﴿ يعرف المجرمون بسيمهم ﴾ وهو ما يعلوهم من الكآبة والحزن. ﴿ فيؤخذ بالنواصى والأقدام ﴾ مجموعا بينهما، وقيل يؤخذون ﴿ بالنواصى ﴾ تارة وب ﴿ الأقدام ﴾ أخرى.

﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون يطوفون بينها ﴾ بين النار يحرقون بها. ﴿ وبين حميم ﴾ ماء حار. ﴿ آن ﴾ بلغ النهاية في الحرارة يصب عليهم، أو يسقون منه، وقيل إذا استغاثوا من النار أغيثوا بالحميم.

﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان ولمن خاف مقام ربه ﴾ موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب، أو قيامه على أحواله من قام عليه إذا راقبه، أو مقام الخائف عند ربه للحساب بأحد المعنيين فأضيف إلى الرب تفخيما وتهويلا، أو ربه و ﴿ مقام ﴾ مفخم للمبالغة كقوله:

ذعرت به القطا ونفيت عنه @ مقام الذئب كالرجل اللعين

﴿ جنتان ﴾ جنة للخائف الإنسي والأخرى للخائف الجني، فإن الخطاب للفريقين والمعنى لكل خائفين منكما أو لكل واحد جنة لعقيدته وأخرى لعمله، أو جنة لفعل الطاعات وأخرى لترك المعاصي، أو جنة يثاب بها وأخرى يتفضل بها عليه، أو روحانية وجسمانية وكذا ما جاء مثنى بعد.

﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان ذواتا أفنان ﴾ أنواع من الأشجار والثمار جمع فن، أو أغصان جمع فنن وهي الغصنة التي تتشعب من فرع الشجرة، وتخصيصها بالذكر لأنها التي تورق وتثمر وتمد الظل.

﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان ﴾ حيث شاؤوا في الأعالي والأسافل. قيل إحداهما التسنيم والأخرى السلسبيل. ﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان ﴾.

﴿ فيهما من كل فكهة زوجان ﴾ صنفان غريب ومعروف، أو رطب ويابس.

﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان متكئين على فرش بطائنها من إستبرق ﴾ من ديباج ثخين وإذا كانت البطائن كذلك فما ظنك بالظهائر، و ﴿ متكئين ﴾ مدح للخائفين أو حال منهم، لأن من خاف في معنى الجمع. ﴿ وجنى الجنتين دان ﴾ قريب يناله القاعد والمضطجع، ﴿ وجنى ﴾ اسم بمعنى مجني وقرىء بكسر الجيم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١١٤٥