48.20-29
﴿ وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ﴾ وهي ما يفيء على المؤمنين إلى يوم القيامة. ﴿ فعجل لكم هذه ﴾ يعني مقام خيبر. ﴿ وكف أيدى الناس عنكم ﴾ أي أيدي أهل خيبر وخلفائهم من بني أسد وغطفان، أو أيدي قريش بالصلح. ﴿ ولتكون ﴾ هذه الكفة أو الغنيمة. ﴿ آية للمؤمنين ﴾ أمارة يعرفون بها أنهم من الله بمكان، أو صدق الرسول في وعدهم فتح خيبر في حين رجوعه من الحديبية، أو وعد المغانم أو عنوانا لفتح مكة والعطف على محذوف هو علة ل ﴿ كف ﴾ ، أو «عجل» مثل لتسلموا، أو لتأخذوا أو العلة لمحذوف مثل فعل ذلك. ﴿ ويهديكم صرطا مستقيما ﴾ هو الثقة بفضل الله والتوكل عليه.
﴿ وأخرى ﴾ ومغانم أخرى معطوفة على هذه، أو منصوبة بفعل يفسره ﴿ قد أحاط الله بها ﴾ مثل قضى، ويحتمل رفعها بالابتداء لأنها موصوفة وجرها بإضمار رب. ﴿ لم تقدروا عليها ﴾ بعد لما كان فيها من الجولة. ﴿ قد أحاط الله بها ﴾ استولى فأظفركم بها وهي مغانم هوازن أو فارس. ﴿ وكان الله على كل شىء قديرا ﴾ لأن قدرته ذاتية لا تختص بشيء دون شيء.
﴿ ولو قتلكم الذين كفروا ﴾ من أهل مكة ولم يصالحوا. ﴿ لولوا الأدبر ﴾ لانهزموا. ﴿ ثم لا يجدون وليا ﴾ يحرسهم. ﴿ ولا نصيرا ﴾ ينصرهم.
﴿ سنة الله التى قد خلت من قبل ﴾ أي سن غلبة أنبيائه سنة قديمة فيمن مضى من الأمم كما قال تعالى:
لأغلبن أنا ورسلى
[المجادله: 21] ﴿ ولن تجد لسنة الله تبديلا ﴾ تغييرا.
﴿ وهو الذى كف أيديهم عنكم ﴾ أي أيدي كفار مكة. ﴿ وأيديكم عنهم ببطن مكة ﴾ في داخل مكة. ﴿ من بعد أن أظفركم عليهم ﴾ أظهركم عليهم، وذلك أن عكرمة بن أبي جهل خرج في خمسمائة إلى الحديبية، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد على جند فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة ثم عاد. وقيل كان ذلك يوم الفتح واستشهد به على أن مكة فتحت عنوة وهو ضعيف إذ السورة نزلت قبله. ﴿ وكان الله بما تعملون ﴾ من مقاتلتهم أولا طاعة لرسوله وكفهم ثانيا لتعظيم بيته، وقرأ أبو عمرو بالياء ﴿ بصيرا ﴾ فيجازيهم عليه.
﴿ هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ﴾ يدل على أن ذلك كان عام الحديبية، والهدي ما يهدى إلى مكة. وقرىء ﴿ الهدي ﴾ وهو فعيل بمعنى مفعول، ومحله مكانه الذي يحل فيه نحره والمراد مكانه المعهود وهو منى لا مكانه الذي لا يجوز أن ينحر في غيره، وإلا لما نحره الرسول صلى الله عليه وسلم حيث أحصر فلا ينتهض حجة للحنفية على أن مذبح هدي المحصر هو الحرم. ﴿ ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنت لم تعلموهم ﴾ لم تعرفوهم بأعيانهم لاختلاطهم بالمشركين.
﴿ أن تطؤهم ﴾ أن توقعوا بهم وتبيدهم قال:
ووطئتنا وطأ على حنق
وطء المقيد ثابت الهرم
وقال عليه الصلاة والسلام
" إن آخر وطأة وطئها الله بوج "
وهو واد بالطائف كان آخر وقعة للنبي صلى الله عليه وسلم بها، وأصله الدوس وهو بدل الاشتمال من ﴿ رجال ﴾ ﴿ ونساء ﴾ أو من ضميرهم في ﴿ تعلموهم ﴾. ﴿ فتصيبكم منهم ﴾ من جهتهم. ﴿ معرة ﴾ مكروه كوجوب الدية والكفارة بقتلهم وللتأسف عليهم، وتعيير الكفار بذلك والإثم بالتقصير في البحث عنهم مفعلة عن عره إذا أعراه ما يكرهه. ﴿ بغير علم ﴾ متعلق ب ﴿ أن تطؤهم ﴾ أي تطؤوهم غير عالمين بهم، وجواب ﴿ لولا ﴾ محذوف لدلالة الكلام عليه، والمعنى ﴿ لولا ﴾ كراهة أن تهلكوا أناسا مؤمنين بين أظهر الكافرين جاهلين بهم يصيبكم بإهلاكهم مكروه لما كف أيديكم عنهم. ﴿ ليدخل الله فى رحمته ﴾ علة لما دل عليه كف الأيدي عن أهل مكة صونا لمن فيها من المؤمنين، أي كان ذلك ليدخل الله في رحمته أي في توفيقه لزيادة الخير أو للإسلام. ﴿ من يشآء ﴾ من مؤمنيهم أو مشركيهم. ﴿ لو تزيلوا ﴾ لو تفرقوا وتميز بعضهم من بعض، وقرىء «تزايلوا». ﴿ لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ﴾ بالقتل والسبي.