﴿ لتؤمنوا بالله ورسوله ﴾ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والأمة، أو لهم على أن خطابه منزل منزلة خطابهم. ﴿ وتعزروه ﴾ وتقووه بتقوية دينه ورسوله ﴿ وتوقروه ﴾ وتعظموه. ﴿ وتسبحوه ﴾ وتنزهوه أو تصلوا له. ﴿ بكرة وأصيلا ﴾ غدوة وعشيا أو دائما. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو الأفعال الأربعة بالياء، وقرىء« تعزروه» بسكون العين و «تعزروه» بفتح التاء وضم الزاي وكسرها و «تعززوه» بالزاءين «وتوقروه» من أوقره بمعنى وقره.
﴿ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ﴾ لأنه المقصود ببيعته. ﴿ يد الله فوق أيديهم ﴾ حال أو استئناف مؤكد له على سبيل التخييل. ﴿ فمن نكث ﴾ نقض العهد. ﴿ فإنما ينكث على نفسه ﴾ فلا يعود ضرر نكثه إلا عليه. ﴿ ومن أوفى بما عهد عليه الله ﴾ في مبايعته ﴿ فسيؤتيه أجرا عظيما ﴾ هو الجنة، وقرىء «عهد» وقرأ حفص ﴿ عليه ﴾ بضم الهاء وابن كثير ونافع وابن عامر وروح «فسنؤتيه» بالنون. والآية نزلت في بيعة الرضوان.
48.11-19
﴿ سيقول لك المخلفون من الأعراب ﴾ هم أسلم وجهينة ومزينة وغفار استنفرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فتخلفوا واعتلوا بالشغل بأموالهم وأهاليهم، وإنما خلفهم الخذلان وضعف العقيدة والخوف من مقاتلة قريش إن صدوهم. ﴿ شغلتنا أمولنا وأهلونا ﴾ إذ لم يكن لنا من يقوم بأشغالهم، وقرىء بالتشديد للتكثير. ﴿ فاستغفر لنا ﴾ من الله على التخلف. ﴿ يقولون بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم ﴾ تكذيب لهم في الاعتذار والاستغفار. ﴿ قل فمن يملك لكم من الله شيئا ﴾ فمن يمنعكم من مشيئته وقضائه. ﴿ إن أراد بكم ضرا ﴾ ما يضركم كقتل أو هزيمة أو خلل في المال والأهل عقوبة على التخلف، وقرأ حمزة والكسائي بالضم. ﴿ أو أراد بكم نفعا ﴾ ما يضاد ذلك، وهو تعريض بالرد. ﴿ بل كان الله بما تعملون خبيرا ﴾ فيعلم تخلفكم وقصدكم فيه.
﴿ بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ﴾ لظنكم أن المشركين يستأصلونهم، وأهلون جمع أهل وقد يجمع على أهلات كأرضات على أن أصله أهلة وأما أهال فاسم جمع كليال. ﴿ وزين ذلك فى قلوبكم ﴾ فتمكن فيها، وقرىء على البناء للفاعل وهو الله أو الشيطان. ﴿ وظننتم ظن السوء ﴾ الظن المذكور، والمراد التسجيل عليه ب ﴿ السوء ﴾ أو هو وسائر ما يظنون بالله ورسوله من الأمور الزائغة. ﴿ وكنتم قوما بورا ﴾ هالكين عند الله لفساد عقيدتكم وسوء نيتكم.
﴿ ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكفرين سعيرا ﴾ وضع الكافرين موضع الضمير إيذانا بأن من لم يجمع بين الإيمان بالله ورسوله فهو كافر وأنه مستوجب للسعير بكفره، وتنكير سعيرا للتهويل أو لأنها نار مخصوصة.
﴿ ولله ملك السموات والأرض ﴾ يدبره كيف يشاء. ﴿ يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ﴾ إذ لا وجوب عليه. ﴿ وكان الله غفورا رحيما ﴾ فإن الغفران والرحمة من ذاته والتعذيب داخل تحت قضائه بالعرض، ولذلك جاء في الحديث الإلهي
" سبقت رحمتي غضبي "
﴿ سيقول المخلفون ﴾ يعني المذكورين. ﴿ إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ﴾ يعني مغانم خيبر فإنه عليه الصلاة والسلام رجع من الحديبية في ذي الحجة من سنة ست وأقام بالمدينة بقيتها وأوائل المحرم، ثم غزا خيبر بمن شهد الحديبية ففتحها وغنم أموالا كثيرة فخصها بهم. ﴿ ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلم الله ﴾ أن يغيروه وهو وعده لأهل الحديبية أن يعوضهم من مغانم مكة مغانم خيبر، وقيل قوله تعالى:
لن تخرجوا معى أبدا
[التوبة: 83] والظاهر أنه في تبوك. والكلام اسم للتكليم غلب في الجملة المفيدة وقرأ حمزة والكسائي «كلم الله» وهو جمع كلمة. ﴿ قل لن تتبعونا ﴾ نفي في معنى النهي. ﴿ كذلكم قال الله من قبل ﴾.
من قبل تهيئهم للخروج إلى خيبر. ﴿ فسيقولون بل تحسدوننا ﴾ أن يشارككم في الغنائم، وقرىء بالكسر. ﴿ بل كانوا لا يفقهون ﴾ لا يفهمون. ﴿ إلا قليلا ﴾ إلا فهما قليلا وهو فطنتهم لأمور الدنيا، ومعنى الإضراب الأول رد منهم أن يكون حكم الله أن لا يتبعوهم وإثبات للحسد، والثاني رد من الله لذلك وإثبات لجهلهم بأمور الدين.