تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ قل للمخلفين من الأعراب ﴾ كرر ذكرهم بهذا الاسم مبالغة في الذم وإشعارا بشناعة التخلف. ﴿ ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد ﴾ بني حنيفة أو غيرهم ممن ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو المشركين فإنه قال: ﴿ تقتلونهم أو يسلمون ﴾ أي يكون أحد الأمرين إما المقاتلة أو الإسلام لا غير كما دل عليه قراءة «أو يسلموا»، ومن عداهم يقاتل حتى يسلم أو يعطي الجزية. وهو يدل على إمامة أبي بكر رضي الله عنه إذا لم تتفق هذه الدعوة لغيره إلا إذا صح أنهم ثقيف وهوازن فإن ذلك كان في عهد النبوة. وقيل فارس والروم ومعنى ﴿ يسلمون ﴾ ينقادون ليتناول تقبلهم الجزية. ﴿ فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا ﴾ هو الغنيمة في الدنيا والجنة في الآخرة. ﴿ وإن تتولوا كما توليتم من قبل ﴾ عن الحديبية. ﴿ يعذبكم عذابا أليما ﴾ لتضاعف جرمكم.

﴿ ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ﴾ لما أوعد على التخلف نفي الحرج عن هؤلاء المعذورين استثناء لهم عن الوعيد. ﴿ ومن يطع الله ورسوله يدخله جنت تجرى من تحتها الأنهر ﴾ فصل الوعد وأجمل الوعيد مبالغة في الوعد لسبق رحمته، ثم جبر ذلك بالتكرير على سبيل التعميم فقال: ﴿ ومن يتول يعذبه عذابا أليما ﴾ إذ الترهيب ها هنا أنفع من الترغيب، وقرأ نافع وابن عامر «ندخله» و «نعذبه» بالنون.

﴿ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ﴾ روي: أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل الحديبية بعث جواس بن أمية الخزاعي إلى أهل مكة، فهموا به فمنعه الأحابيش فرجع، فبعث عثمان بن عفان رضي الله عنه فحبسوه فأرجف بقتله، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وكانوا ألفا وثلثمائة أو وأربعمائة أو وخمسمائة، وبايعهم على أن يقاتلوا قريشا ولا يفروا عنهم وكان جالسا تحت سمرة أو سدرة. ﴿ فعلم ما فى قلوبهم ﴾ من الإخلاص. ﴿ فأنزل السكينة عليهم ﴾ الطمأنينة وسكون النفس بالتشجيع أو الصلح. ﴿ وأثبهم فتحا قريبا ﴾ فتح خيبر غب انصرافهم، وقيل مكة أو هجر.

﴿ ومغانم كثيرة يأخذونها ﴾ يعني مغانم خيبر. ﴿ وكان الله عزيزا حكيما ﴾ غالبا مراعيا مقتضى الحكمة.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١١١١