تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ ولو نشاء لأرينكهم ﴾ لعرفناكهم بدلائل تعرفهم بأعيانهم. ﴿ فلعرفتهم بسيمهم ﴾ بعلاماتهم التي نسمهم بها، واللام لام الجواب كررت في المعطوف. ﴿ ولتعرفنهم فى لحن القول ﴾ جواب قسم محذوف و ﴿ لحن القول ﴾ أسلوبه، أو إمالته إلى جهة تعريض وتورية، ومنه قيل للمخطىء لاحن لأنه يعدل بالكلام عن الصواب. ﴿ والله يعلم أعملكم ﴾ فيجازيكم على حساب قصدكم إذ الأعمال بالنيات.

47.31-38

﴿ ولنبلونكم ﴾ بالأمر بالجهاد وسائر التكاليف الشاقة. ﴿ حتى نعلم المجهدين منكم والصبرين ﴾ على مشاقه. ﴿ ونبلو أخبركم ﴾ ما يخبر به عن أعمالكم فيظهر حسنها وقبحها، أو أخبارهم عن إيمانهم وموالاتهم المؤمنين في صدقها وكذبها. وقرأ أبو بكر الأفعال الثلاثة بالياء لتوافق ما قبلها، وعن يعقوب «ونبلو» بسكون الواو على تقدير ونحن نبلو.

﴿ إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى ﴾ هم قريظة والنضير أو المطعمون يوم بدر. ﴿ لن يضروا الله شيئا ﴾ بكفرهم وصدهم، أو لن يضروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشاقته وحذف المضاف لتعظيمه وتفظيع مشاقته. ﴿ وسيحبط أعملهم ﴾ ثواب حسنات أعمالهم بذلك، أو مكايدهم التي نصبوها في مشاقته فلا يصلون بها إلى مقاصدهم ولا تثمر لهم إلا القتل والجلاء عن أوطانهم.

﴿ يأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعملكم ﴾ بما أبطل به هؤلاء كالكفر والنفاق والعجب والرياء والمن والأذى ونحوها، وليس فيه دليل على إحباط الطاعات بالكبائر.

﴿ إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ﴾ عام في كل من مات على كفره وإن صح نزوله في أصحاب القليب، ويدل بمفهومه على أنه قد يغفر لمن لم يمت على كفره سائر ذنوبه.

﴿ فلا تهنوا ﴾ فلا تضعفوا. ﴿ وتدعوا إلى السلم ﴾ ولا تدعوا إلى الصلح خورا وتذللا، ويجوز نصبه بإضمار إن وقرىء «ولا تدعوا» من ادعى بمعنى دعا، وقرى أبو بكر وحمزة بكسر السين. ﴿ وأنتم الأعلون ﴾ الأغلبون. ﴿ والله معكم ﴾ ناصركم. ﴿ ولن يتركم أعملكم ﴾ ولن يضيع أعمالكم، من وترت الرجل إذا قتلت متعلقا به من قريب أو حميم فأفردته منه من الوتر، شبه به تعطيل ثواب العمل وإفراده منه.

﴿ إنما الحيوة الدنيا لعب ولهو ﴾ لإثبات لها. ﴿ وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ﴾ ثواب إيمانكم وتقواكم. ﴿ ولا يسئلكم أمولكم ﴾ جميع أموالكم بل يقتصر على جزء يسير كربع العشر والعشر.

﴿ إن يسئلكموها فيحفكم ﴾ فيجهدكم بطلب الكل والإحفاء والإلحاف المبالغة وبلوغ الغاية يقال: أحفى شاربه إذ استأصله. ﴿ تبخلوا ﴾ فلا تعطوا. ﴿ ويخرج أضغنكم ﴾ ويضغنكم على رسول الله صلى الله عليه وسلم والضمير في يخرج لله تعالى، ويؤيده القراءة بالنون أو البخل لأنه سبب الإضغان، وقرىء «وتخرج» بالتاء والياء ورفع ﴿ أضغنكم ﴾.

﴿ ها أنتم هؤلاء ﴾ أي أنتم يا مخاطبون هؤلاء الموصوفون وقوله: ﴿ تدعون لتنفقوا فى سبيل الله ﴾ استئناف مقرر لذلك، أو صلة ل ﴿ هؤلاء ﴾ على أنه بمعنى الذين وهو يعم نفقة الغزو والزكاة وغيرهما. ﴿ فمنكم من يبخل ﴾ ناس يبخلون وهو كالدليل على الآية المتقدمة.

﴿ ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ﴾ فإن نفع الإنفاق وضر البخل عائدان إليه، والبخل يعدى بعن وعلى لتضمنه معنى الإمساك والتعدي فإنه إمساك عن مستحق. ﴿ والله الغنى وأنتم الفقراء ﴾ فما يأمركم به فهو لاحتياجكم إليه فإن امتثلتم فلكم وإن توليتم فعليكم. ﴿ وإن تتولوا ﴾ عطف على ﴿ إن تؤمنوا ﴾. ﴿ يستبدل قوما غيركم ﴾ يقم مقامكم قوما آخرين. ﴿ ثم لا يكونوا أمثلكم ﴾ في التولي والزهد في الإيمان، وهم الفرس

" لأنه سئل عليه الصلاة والسلام عنه وكان سلمان إلى جنبه فضرب فخذه وقال: «هذا وقومه» "

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١١٠٨