47.21-22
﴿ طاعة وقول معروف ﴾ استئناف أي أمرهم ﴿ طاعة ﴾ أو ﴿ طاعة وقول معروف ﴾ خير لهم، أو حكاية قولهم لقراءة أبي «يقولون طاعة». ﴿ فإذا عزم الأمر ﴾ أي جد وهو لأصحاب الأمر، وإسناده إليه مجاز وعامل الظرف محذوف، وقيل ﴿ فلو صدقوا الله ﴾ أي فيما زعموا من الحرص على الجهاد أو الإيمان. ﴿ لكان ﴾ الصدق. ﴿ خيرا لهم فهل عسيتم ﴾ فهل يتوقع منكم. ﴿ إن توليتم ﴾ أمور الناس وتأمرتم عليهم، أو اعرضتم وتوليتم عن الإسلام. ﴿ أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم ﴾ تناحرا على الولاية وتجاذبا لها، أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور ومقاتلة الأقارب، والمعنى أنهم لضعفهم في الدين وحرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم ويقول لهم: هل عسيتم، وهذا على لغة الحجاز فإن بني تميم لا يلحقون الضمير به وخبره ﴿ أن تفسدوا ﴾ و ﴿ إن توليتم ﴾ اعتراض، وعن يعقوب ﴿ توليتم ﴾ أي إن تولاكم ظلمة خرجتم معهم وساعدتموهم في الإفساد وقطيعة الرحم ﴿ وتقطعوا ﴾ من القطع، وقرىء ﴿ تقطعوا ﴾ من التقطع.
47.23-30
﴿ أولئك ﴾ إشارة إلى المذكورين. ﴿ الذين لعنهم الله ﴾ لإفسادهم وقطعهم الأرحام. ﴿ فأصمهم ﴾ عن استماع الحق. ﴿ وأعمى أبصرهم ﴾ فلا يهتدون سبيله.
﴿ أفلا يتدبرون القرءان ﴾ يتصفحونه وما فيه من المواعظ والزواجر حتى لا يجسروا على المعاصي. ﴿ أم على قلوب أقفالها ﴾ لا يصل إليها ذكر ولا ينكشف لها أمر، وقيل ﴿ أم ﴾ منقطعة ومعنى الهمزة فيها التقرير، وتنكير القلوب لأن المراد قلوب بعض منهم أو للإشعار بأنها لإبهام أمرها في القساوة، أو لفرط جهالتها ونكرها كأنها مبهمة منكورة وإضافة الأقفال إليها للدلالة على أقفال مناسبة لها مختصة بها لا تجانس الأقفال المعهودة. وقرىء «إقفالها» على المصدر.
﴿ إن الذين ارتدوا على أدبرهم ﴾ أي ما كانوا عليه من الكفر. ﴿ من بعد ما تبين لهم الهدى ﴾ بالدلائل الواضحة والمعجزات الظاهرة. ﴿ الشيطن سول لهم ﴾ سهل لهم اقتراف الكبائر من السول وهو الاسترخاء. وقيل حملهم على الشهوات من السول وهو التمني، وفيه أن السول مهموز قلبت همزته واوا لضم ما قبلها ولا كذلك التسويل، ويمكن رده بقولهم هما يتساولان وقرىء «سول» على تقدير مضاف أي كيد الشيطان ﴿ سول لهم ﴾. ﴿ وأملى لهم ﴾ ومد لهم في الآمال والأماني، أو أمهلهم الله تعالى ولم يعاجلهم بالعقوبة لقراءة يعقوب «وأملي لهم»، أي وأنا أملي لهم فتكون الواو للحال أو الاستئناف، وقرأ أبو عمرو «وأملي لهم» على البناء للمفعول وهو ضمير ﴿ الشيطن ﴾ أو ﴿ لهم ﴾.
﴿ ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله ﴾ أي قال اليهود للذين كفروا بالنبي عليه الصلاة والسلام بعدما تبين لهم نعته للمنافقين، أو المنافقون لهم أو أحد الفريقين للمشركين. ﴿ سنطيعكم فى بعض الأمر ﴾ في بعض أموركم أو في بعض ما تأمرون به كالقعود عن الجهاد والموافقة في الخروج معهم إن أخرجوا، والتظافر على الرسول صلى الله عليه وسلم. ﴿ والله يعلم أسرارهم ﴾ ومنها قولهم هذا الذي أفشاه الله عليهم، وقرأ حمزة والكسائي وحفص «إسرارهم »على المصدر.
﴿ فكيف إذا توفتهم الملئكة ﴾ فكيف يعملون ويحتالون حينئذ، وقرىء «توفاهم» وهو يحتمل الماضي والمضارع المحذوف إحدى تاءيه. ﴿ يضربون وجوههم وأدبرهم ﴾ تصوير لتوفيهم بما يخافون منه ويجبنون عن القتال له.
﴿ ذلك ﴾ إشارة إلى التوفي الموصوف. ﴿ بأنهم اتبعوا ما أسخط الله ﴾ من الكفر ككتمان نعت الرسول عليه الصلاة والسلام وعصيان الأمر. ﴿ وكرهوا رضوانه ﴾ ما يرضاه من الإيمان والجهاد وغيرهما من الطاعات. ﴿ فأحبط أعملهم ﴾ لذلك.
﴿ أم حسب الذين فى قلوبهم مرض أن يخرج الله ﴾ أن لن يبرز الله لرسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. ﴿ أضغنهم ﴾ أحقادهم.