47.16-20
﴿ ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك ﴾ يعني المنافقين كانوا يحضرون مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم ويسمعون كلامه فإذا خرجوا ﴿ قالوا للذين أوتوا العلم ﴾ أي لعلماء الصحابة رضي الله تعالى عنهم. ﴿ ماذا قال ءانفا ﴾ ما الذي قال الساعة، استهزاء أو استعلاما إذا لم يلقوا له آذانهم تهاونا به، و ﴿ ءانفا ﴾ من قولهم أنف الشيء لما تقدم منه مستعار من الجارحة، ومنه استأنف وائتنف وهو ظرف بمعنى وقتا مؤتنفا، أو حال من الضمير في ﴿ قال ﴾ وقرأ ابن كثير «أنفا».
﴿ أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم ﴾ فلذلك استهزؤوا وتهاونوا بكلامه.
﴿ والذين اهتدوا زادهم هدى ﴾ أي زادهم الله بالتوفيق والإلهام، أو قول الرسول عليه الصلاة والسلام. ﴿ وآتاهم تقواهم ﴾ بين لهم ما يتقون أو أعانهم على تقواهم، أو أعطاهم جزاءها.
﴿ فهل ينظرون إلا الساعة ﴾ فهل ينتظرون غيرها. ﴿ أن تأتيهم بغتة ﴾ بدل اشتمال من ﴿ الساعة ﴾ ، وقوله: ﴿ فقد جاء أشراطها ﴾ كالعلة له، وقرىء أن تأتهم على أنه شرط مستأنف جزاؤه: ﴿ فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم ﴾ والمعنى أن تأتهم الساعة بغتة لأنه قد ظهر أماراتها كمبعث النبي عليه الصلاة والسلام، وانشقاق القمر فكيف لهم ﴿ ذكراهم ﴾ أي تذكرهم ﴿ إذا جاءتهم ﴾ الساعة بغتة، وحينئذ لا يفرغ له ولا ينفع.
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ﴾ أي إذا علمت سعادة المؤمنين وشقاؤة الكافرين فاثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية وتكميل النفس بإصلاح أحوالها وأفعالها وهضمها بالاستغفار ﴿ لذنبك ﴾. ﴿ وللمؤمنين والمؤمنت ﴾ ولذنوبهم بالدعاء لهم والتحريض على ما يستدعي غفرانهم، وفي إعادة الجار وحذف المضاف إشعار بفرط احتياجهم وكثرة ذنوبهم وأنها جنس آخر، فإن الذنب له ماله تبعة ما بترك الأولى. ﴿ والله يعلم متقلبكم ﴾ في الدنيا فإنها مراحل لا بد من قطعها. ﴿ ومثواكم ﴾ في العقبى فإنها دار إقامتكم فاتقوا الله واستغفروه وأعدوا لمعادكم.
﴿ ويقول الذين ءامنوا لولا نزلت سورة ﴾ أي هلا ﴿ نزلت سورة ﴾ في أمر الجهاد. ﴿ فإذا أنزلت سورة محكمة ﴾ مبينة لا تشابه فيها. ﴿ وذكر فيها القتال ﴾ أي الأمر به. ﴿ رأيت الذين فى قلوبهم مرض ﴾ ضعف في الدين وقيل نفاق. ﴿ ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت ﴾ جبنا ومخافة. ﴿ فأولى لهم ﴾ فويل ﴿ لهم ﴾ ، أفعل من الولي وهو القرب، أو فعلى من آل ومعناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه أو يؤول إليه أمرهم.