44.30-47
﴿ ولقد نجينا بنى إسرءيل من العذاب المهين ﴾ من استعباد فرعون وقتله أبناءهم.
﴿ من فرعون ﴾ بدل من ﴿ العذاب ﴾ على حذف المضاف، أو جعله عذاب لإفراطه في التعذيب، أو حال من المهين بمعنى واقعا من جهته، وقرىء ﴿ من فرعون ﴾ على الاستفهام تنكير له لنكر ما كان عليه من الشيطنة. ﴿ إنه كان عاليا ﴾ متكبرا. ﴿ من المسرفين ﴾ في العتو والشرارة، وهو خبر ثان أي كان متكبرا مسرفا، أو حال من الضمير في ﴿ عاليا ﴾ أي كان رفيع الطبقة من بينهم.
﴿ ولقد اخترنهم ﴾ اخترنا بني إسرائيل. ﴿ على علم ﴾ عالمين بأنهم أحقاء بذلك، أو مع علم منا بأنهم يزيغون في بعض الأحوال. ﴿ على العلمين ﴾ لكثرة الأنبياء فيهم أو على عالمي زمانهم.
﴿ وءاتينهم من الآيت ﴾ كفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى. ﴿ ما فيه بلؤا مبين ﴾ نعمة جلية أو اختبار ظاهر.
﴿ إن هؤلآء ﴾ يعني كفار قريش لأن الكلام فيهم وقصة فرعون وقومه مسوقة للدلالة على أنهم مثلهم في الإصرار على الضلالة، والإنذار عن مثل ما حل بهم. ﴿ ليقولون ﴾.
﴿ إن هى إلا موتتنا الأولى ﴾ ما العاقبة ونهاية الأمر إلا الموتة الأولى المزيلة للحياة الدنيوية، ولا قصد فيه إلى إثبات ثانية كما في قولك: حج زيد الحجة الأولى ومات. وقيل لما قيل إنكم تموتون موتة يعقبها حياة كما تقدم منكم موتة كذلك قالوا إن هي إلا موتتنا الأولى، أي ما الموتة التي من شأنها كذلك إلا الموتة الأولى. ﴿ وما نحن بمنشرين ﴾ بمبعوثين.
﴿ فأتوا بئابائنا ﴾ خطاب لمن وعدهم بالنشور من الرسول والمؤمنين. ﴿ إن كنتم صدقين ﴾ في وعدكم ليدل عليه.
﴿ أهم خير ﴾ في القوة والمنعة. ﴿ أم قوم تبع ﴾ تبع الحميري الذي سار بالجيوش وحير الحيرة وبنى سمرقند. وقيل هدمها وكان مؤمنا وقومه كافرين ولذلك ذمهم دونه. وعنه عليه الصلاة والسلام:
" ما أدري أكان تبع نبيا أم غير نبي "
وقيل لملوك اليمن التبابعة لأنهم يتبعون كما قيل لهم الأقيال لأنهم يتقيلون. ﴿ والذين من قبلهم ﴾ كعاد وثمود. ﴿ أهلكنهم ﴾ استئناف بمآل قوم تبع، ﴿ والذين من قبلهم ﴾ هدد به كفار قريش أوحال بإضمار قد أو خبر من الموصول إن استؤنف به. ﴿ إنهم كانوا مجرمين ﴾ بيان للجامع المقتضي للإهلاك.
﴿ وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما ﴾ وما بين الجنسين وقرىء «وما بينهن». ﴿ لاعبين ﴾ لاهين، وهو دليل على صحة الحشر كما مر في الأنبياء وغيرها.
﴿ ما خلقنهما إلا بالحق ﴾ إلا بسبب الحق الذي اقتضاه الدليل من الإيمان والطاعة، أو البعث والجزاء. ﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾ لقلة نظرهم.
﴿ إن يوم الفصل ﴾ فصل الحق عن الباطل، أو المحق عن المبطل بالجزاء، أو فصل الرجل عن أقاربه وأحبائه.
﴿ ميقتهم ﴾ وقت موعدهم. ﴿ أجمعين ﴾ وقرىء ﴿ ميقتهم ﴾ بالنصب على أنه الاسم أي إن ميعاد جزائهم في ﴿ يوم الفصل ﴾.
﴿ يوم لا يغنى ﴾ بدل من ﴿ يوم الفصل ﴾ أو صفة ل ﴿ ميقتهم ﴾ ، أو ظرف لما دل عليه الفصل لاله الفصل. ﴿ مولى ﴾ من قرابة أو غيرها. ﴿ عن مولى ﴾ أي مولى كان. ﴿ شيئا ﴾ من الاغناء. ﴿ ولا هم ينصرون ﴾ الضمير ل ﴿ مولى ﴾ الأول باعتبار المعنى لأنه عام.
﴿ إلا من رحم الله ﴾ بالعفو عنه وقبول الشفاعة فيه، ومحله الرفع على البدل من الواو والنصب على الاستثناء ﴿ إنه هو العزيز ﴾ لا ينصر منه من أراد تعذيبه. ﴿ الرحيم ﴾ لمن أراد أن يرحمه.
﴿ إن شجرة الزقوم ﴾ وقرىء بكسر الشين ومعنى ﴿ الزقوم ﴾ سبق في «الصافات».
﴿ طعام الأثيم ﴾ الكثير الآثام، والمراد به الكافر لدلالة ما قبله وما بعده عليه.
﴿ كالمهل ﴾ وهو ما يمهل في النار حتى يذوب. وقيل دردي الزيت. ﴿ يغلي فى البطون ﴾ وقرأ ابن كثير وحفص ورويس بالياء على أن الضمير لل ﴿ طعام ﴾ ، أو ﴿ الزقوم ﴾ لا «للمهل» إذ الأظهر أن الجملة حال من أحدهما.