44.19-29
﴿ وأن لا تعلوا على الله ﴾ ولا تتكبروا عليه بالاستهانة بوحيه ورسوله، و ﴿ أن ﴾ كالأولى في وجهيها. ﴿ إني آتيكم بسلطان مبين ﴾ علة للنهي ولذكر ال ﴿ أمين ﴾ مع الأداء، والسلطان مع العلاء شأن لا يخفى.
﴿ وإنى عذت بربى وربكم ﴾ التجأت إليه وتوكلت عليه. ﴿ أن ترجمون ﴾ أن تؤذوني ضربا أو شتما أو أن تقتلوني. وقرىء «عت» بالإدغام فيه.
﴿ وإن لم تؤمنوا لى فاعتزلون ﴾ فكونوا بمعزل مني لا علي ولا لي، ولا تتعرضوا إلي بسوء فإنه ليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه فلا حكم.
﴿ فدعا ربه ﴾ بعدما كذبوه. ﴿ أن هؤلآء ﴾ بأن هؤلاء ﴿ قوم مجرمون ﴾ وهو تعريض بالدعاء عليهم بذكر ما استوجبوه به ولذلك سماه دعاء، وقرىء بالكسر على إضمار القول.
﴿ فأسر بعبادى ليلا ﴾ أي فقال أسر أو قال إن كان الأمر كذلك ﴿ فأسر ﴾ ، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير بوصل الهمزة من سرى ﴿ إنكم متبعون ﴾ يتبعكم فرعون وجنوده إذا علموا بخروجكم.
﴿ واترك البحر رهوا ﴾ مفتوحا ذا فجوة واسعة أو ساكنا على هيئته بعد ما جاوزته ولا تضربه بعصاك ولا تغير منه شيئا ليدخله القبط ﴿ إنهم جند مغرقون ﴾ وقرىء بالفتح بمعنى لأنهم.
﴿ كم تركوا ﴾ كثيرا تركوا. ﴿ من جنت وعيون ﴾.
﴿ وزروع ومقام كريم ﴾ محافل مزينة ومنازل حسنة.
﴿ ونعمة ﴾ وتنعم. ﴿ كانوا فيها فكهين ﴾ متنعمين، وقرىء «فكهين».
﴿ كذلك ﴾ مثل ذلك الإخراج أخرجناهم أو الأمر كذلك. ﴿ وأورثنها ﴾ عطف على المقدر أو على ﴿ تركوا ﴾. ﴿ قوما ءاخرين ﴾ ليسوا منهم في شيء وهم بنو إسرائيل، وقيل غيرهم لأنهم لم يعودوا إلى مصر.
﴿ فما بكت عليهم السماء والأرض ﴾ مجاز من عدم الاكتراث بهلاكهم والاعتداد بوجودهم كقولهم: بكت عليهم السماء والأرض وكسفت لمهلكهم الشمس في نقيض ذلك. ومنه ما روي في الأخبار: إن المؤمن ليبكي عليه مصلاه ومحل عبادته ومصعد عمله ومهبط رزقه. وقيل تقديره فما بكت عليهم أهل السماء والأرض ﴿ وما كانوا منظرين ﴾ ممهلين إلى وقت آخر.