ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعملهم
[البقرة: 217] وعطف الخسران عليه من عطف المسبب على السبب.
39.66-69
﴿ بل الله فاعبد ﴾ رد لما أمروه به ولولا دلالة التقديم على الاختصاص لم يكن كذلك. ﴿ وكن من الشكرين ﴾ إنعامه عليك وفيه إشارة الى موجب الاختصاص.
﴿ وما قدروا الله حق قدره ﴾ ما قدروا عظمته في أنفسهم حق تعظيمه حيث جعلوا له شركاء ووصفوه بما لا يليق به، وقرىء بالتشديد. ﴿ والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسموت مطويت بيمينه ﴾ تنبيه على عظمته وحقارة الأفعال العظام التي تتحير فيها الأوهام بالإضافة إلى قدرته، ودلالة على أن تخريب العالم أهون شيء عليه على طريقة التمثيل والتخييل من غير اعتبار القبضة واليمين حقيقة ولا مجازا كقولهم: شابت لمة الليل، والقبضة المرة من القبض أطلقت بمعنى القبضة وهي المقدار المقبوض بالكف تسمية بالمصدر أو بتقدير ذات قبضة. وقرىء بالنصب على الظرف تشبيها للمؤقت بالمبهم، وتأكيد ﴿ الأرض ﴾ بالجميع لأن المراد بها الأرضون السبع أو جميع أبعاضها البادية والغائرة. وقرىء ﴿ مطويت ﴾ على أنها حال و ﴿ السموات ﴾ معطوفة على ﴿ الأرض ﴾ منظومة في حكمها. ﴿ سبحانه وتعالى عما يشركون ﴾ ما أبعد وأعلى من هذه قدرته وعظمته عن إشراكهم، أو ما يضاف إليه من الشركاء.
﴿ ونفخ فى الصور ﴾ يعني المرة الأولى. ﴿ فصعق من فى السموات ومن فى الأرض ﴾ خر ميتا أو مغشيا عليه. ﴿ إلا من شاء الله ﴾ قيل جبريل ومكائيل وإسرافيل فإنهم يموتون بعد. وقيل حملة العرش. ﴿ ثم نفخ فيه أخرى ﴾ نفخة أخرى وهي تدل على أن المراد بالأولى ونفخ في الصور نفخة واحدة كما صرح به في مواضع، وأخرى تحتمل النصب والرفع. ﴿ فإذا هم قيام ﴾ قائمون من قبورهم أو متوقفون، وقرىء بالنصب على أن الخبر. ﴿ ينظرون ﴾ وهو حال من ضميره والمعنى: يقلبون أبصارهم في الجوانب كالمبهوتين أو ينتظرون ما يفعل بهم.
﴿ وأشرقت الأرض بنور ربها ﴾ بما أقام فيها من العدل، سماه «نور» لأنه يزين البقاع ويظهر الحقوق كما سمى الظلم ظلمة. وفي الحديث
" الظلم ظلمات يوم القيامة "
ولذلك أضاف اسمه إلى ﴿ الأرض ﴾ أو بنور خلق فيها بلا واسطة أجسام مضيئة ولذلك أضافه الى نفسه. ﴿ ووضع الكتب ﴾ للحساب والجزاء من وضع المحاسب كتاب المحاسبة بين يديه، أو صحائف الأعمال في أيدي العمال، واكتفى باسم الجنس عن الجمع. وقيل اللوح المحفوظ يقابل به الصحائف ﴿ وجىء بالنبيين والشهداء ﴾ الذين يشهدون للأمم وعليهم من الملائكة والمؤمنين، وقيل المستشهدون. ﴿ وقضى بينهم ﴾ بين العباد. ﴿ بالحق وهم لا يظلمون ﴾ بنقص ثواب أو زيادة عقاب على ما جرى به الوعد.