تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

39.24-31

﴿ أفمن يتقى بوجهه ﴾ يجعله درقة يقي به نفسه لأنه يكون يداه مغلولة إلى عنقه فلا يقدر أن يتقي إلا بوجهه. ﴿ سوء العذاب يوم القيمة ﴾ كمن هو آمن منه، فحذف الخبر كما حذف في نظائره.

﴿ وقيل للظلمين ﴾ أي لهم فوضع الظاهر موضعه تسجيلا عليهم بالظلم وإشعارا بالموجب لما يقال لهم وهو: ﴿ ذوقوا ما كنتم تكسبون ﴾ أي وباله، والواو للحال وقد مقدرة.

﴿ كذب الذين من قبلهم فأتهم العذاب من حيث لا يشعرون ﴾ من الجهة التي لا يخطر ببالهم أن الشر يأتيهم منها.

﴿ فأذاقهم الله الخزى ﴾ الذل. ﴿ في الحيوة الدنيا ﴾ كالمسخ والخسف والقتل والسبي والإجلاء. ﴿ ولعذاب الآخرة ﴾ المعد لهم. ﴿ أكبر ﴾ لشدته ودوامه. ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾ لو كانوا من أهل العلم والنظر لعلموا ذلك واعتبروا به.

﴿ ولقد ضربنا للناس فى هذا القرءان من كل مثل ﴾ يحتاج إليه الناظر في أمر دينه. ﴿ لعلهم يتذكرون ﴾ يتعظون به.

﴿ قرءانا عربيا ﴾ حال من هذا والاعتماد فيها على الصفة كقولك: جاءني زيد رجلا صالحا، أو مدح له. ﴿ غير ذى عوج ﴾ لا اختلال فيه بوجه ما هو أبلغ من المستقيم وأخص بالمعاني. وقيل بالشك استشهادا بقوله:

وقد أتاك يقين غير ذي عوج

من الإله وقول غير مكذوب

وهو تخصيص له ببعض مدلوله. ﴿ لعلهم يتقون ﴾ علة أخرى مرتبة على الأولى.

﴿ ضرب الله مثلا ﴾ للمشرك والموحد. ﴿ رجلا فيه شركاء متشكسون ورجلا سلما لرجل ﴾ مثل المشرك على ما يقتضيه مذهبه من أن يدعي كل واحد من معبوديه عبوديته، ويتنازعوا فيه بعبد يتشارك فيه، جمع يتجاذبونه ويتعاورونه في مهماتهم المختلفة في تحيره وتوزع قلبه، والموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل و ﴿ رجلا ﴾ بدل من مثل وفيه صلة ﴿ شركاء ﴾ ، والتشاكس والتشاخص الاختلاف. وقرأ نافع وابن عامر والكوفيون «سلما» بفتحتين، وقرىء بفتح السين وكسرها مع سكون اللام وثلاثتها مصادر سلم نعت بها، أو حذف منها ذا ورجل سالم أي وهناك رجل سالم، وتخصيص الرجل لأنه أفطن للضر والنفع. ﴿ هل يستويان مثلا ﴾ صفة وحالا ونصبه على التمييز ولذلك وحده، وقرىء «مثلين» للإشعار باختلاف النوع، أو لأن المراد على ﴿ يستويان ﴾ في الوصفين على أن الضمير للمثلين فإن التقدير مثل رجل ومثل رجل. ﴿ الحمد لله ﴾ كل الحمد له لا يشاركه فيه على الحقيقة سواه، لأنه المنعم بالذات والمالك على الإطلاق. ﴿ بل أكثرهم لا يعلمون ﴾ فيشركون به غيره من فرط جهلهم.

﴿ إنك ميت وإنهم ميتون ﴾ فإن الكل بصدد الموت وفي عداد الموتى، وقرىء «مائت» و «مائتون» لأنه مما سيحدث.

﴿ ثم إنكم ﴾ على تغليب المخاطب على الغيب. ﴿ يوم القيمة عند ربكم تختصمون ﴾ فتحتج عليهم بأنك كنت على الحق في التوحيد وكانوا على الباطل في التشريك، واجتهدت في الإرشاد والتبليغ ولجوا في التكذيب والعناد، ويعتذرون بالأباطيل مثل

أطعنا سادتنا

[الأحزاب: 67] و

وجدنا ءاباءنا

[الأنبياء: 53] وقيل المراد به الاختصام العام يخاصم الناس بعضهم بعضا فيما دار بينهم في الدنيا.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠٤٩