تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ﴾ وضع فيه الظاهر موضع ضمير ﴿ الذين اجتنبوا ﴾ للدلالة على مبدأ اجتنابهم وأنهم نقاد في الدين يميزون بين الحق والباطل ويؤثرون الأفضل فالأفضل. ﴿ أولئك الذين هداهم الله ﴾ لدينه. ﴿ وأولئك هم أولوا الألبب ﴾ العقول السليمة عن منازعة الوهم والعادة، وفي ذلك دلالة على أن الهداية تحصل بفعل الله وقبول النفس لها.

39.19-23

﴿ أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من فى النار ﴾ جملة شرطية معطوفة على محذوف دل عليه الكلام تقديره أأنت مالك أمرهم فمن حق عليه العذاب فأنت تنقذه، فكررت الهمزة في الجزاء لتأكيد الإنكار والاستبعاد، ووضع ﴿ من فى النار ﴾ موضع الضمير لذلك وللدلالة على أن من حكم عليه بالعذاب كالواقع فيه لامتناع الخلف فيه، وأن اجتهاد الرسل في دعائهم إلى الإيمان سعي في إنقاذهم من النار، ويجوز أن يكون ﴿ أفأنت ﴾ تنقذ جملة مستأنفة للدلالة على ذلك والإشعار بالجزاء المحذوف.

﴿ ل 48;كن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف ﴾ علالي بعضها فوق بعض. ﴿ مبنية ﴾ بنيت بناء النازل على الأرض. ﴿ تجرى من تحتها الأنهر ﴾ أي من تحت تلك الغرف. ﴿ وعد الله ﴾ مصدر مؤكد لأن قوله ﴿ لهم غرف ﴾ في معنى الوعد. ﴿ لا يخلف الله الميعاد ﴾ ولأن الخلف نقص وهو على الله محال.

﴿ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ﴾ هو المطر. ﴿ فسلكه ﴾ فأدخله. ﴿ ينابيع فى الأرض ﴾ هي عيون ومجاري كائنة فيها، أو مياه نابعات فيها إذ الينبوع جاء للمنبع وللنابع فنصبها على الظرف أو الحال. ﴿ ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ﴾ أصنافه من بر وشعير وغيرهما، أو كيفياته من خضرة وحمرة وغيرهما. ﴿ ثم يهيج ﴾ يتم جفافه لأنه إذا تم جفافه حان له أن يثور عن منبته. ﴿ فتراه مصفرا ﴾ من يبسه. ﴿ ثم يجعله حطما ﴾ فتاتا. ﴿ إن فى ذلك لذكرى ﴾ لتذاكيرا بأنه لا بد من صانع حكيم دبره وسواه، أو بأنه مثل الحياة الدنيا فلا تغتر بها. ﴿ لأولى الألبب ﴾ إذ لا يتذكر به غيرهم.

﴿ أفمن شرح الله صدره للإسلم ﴾ حتى تمكن فيه بيسر عبر به عمن خلق نفسه شديدة الاستعداد لقبوله غير متأبية عنه من حيث أن الصدر محل القلب المنبع للروح المتعلق للنفس القابلة للإسلام. ﴿ فهو على نور من ربه ﴾ يعني المعرفة والاهتداء إلى الحق. وعنه عليه الصلاة والسلام

" إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح، فقيل فما علامة ذلك قال: الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل نزوله "

وخبر ﴿ من ﴾ محذوف دل عليه ﴿ فويل للقسية قلوبهم من ذكر الله ﴾ من أجل ذكره وهو أبلغ من أن يكون عن مكان من، لأن القاسي من أجل الشيء أشد تأبيا عن قبوله من القاسي عنه لسبب آخر، وللمبالغة في وصف أولئك بالقبول وهؤلاء بامتناع ذكر شرح الصدر وأسنده إلى الله وقابله بقساوة القلب وأسنده إليه. ﴿ أولئك فى ضلل مبين ﴾ يظهر للناظر بأدنى نظر، والآية نزلت في حمزة وعلي وأبي لهب وولده.

﴿ الله نزل أحسن الحديث ﴾ يعني القرآن، روي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملوا ملة فقالوا له حدثنا فنزلت. وفي الابتداء باسم الله وبناء نزل عليه تأكيد للإسناد إليه وتفخيم للمنزل واستشهاد على حسنه. ﴿ كتبا متشبها ﴾ بدل من ﴿ أحسن ﴾ أو حال منه، وتشابهه تشابه أبعاضه في الإعجاز وتجاوب النظم وصحة المعنى والدلالة على المنافع العامة. ﴿ مثاني ﴾ جمع مثنى أو مثنى أو مثن على ما مر في «الحجر»، وصف به كتابا باعتبار تفاصيله كقولك: القرآن سور وآيات، والإنسان: عظام وعروق وأعصاب، أو جعل تمييزا من ﴿ متشبها ﴾ كقولك: رأيت رجلا حسنا شمائله. ﴿ تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ﴾ تشمئز خوفا مما فيه من الوعيد، وهو مثل في شدة الخوف واقشعرار الجلد تقبضه وتركيبه من حروف القشع وهو الأديم اليابس بزيادة الراء ليصير رباعيا كتركيب أقمطر من القمط وهو الشد. ﴿ ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ﴾ بالرحمة وعموم المغفرة، والإطلاق للإشعار بأن أصل أمره الرحمة وأن رحمته سبقت غضبه، والتعدية ب ﴿ إلى ﴾ لتضمين معنى السكون والاطمئنان، وذكر القلوب لتقدم الخشية التي هي من عوارضها. ﴿ ذلك ﴾ أي الكتاب أو الكائن من الخشية والرجاء. ﴿ هدى الله يهدى به من يشاء ﴾ هدايته. ﴿ ومن يضلل الله ﴾ ومن يخذله. ﴿ فما له من هاد ﴾ يخرجهم من الضلال.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠٤٨