تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37.150-163

﴿ أم خلقنا الملئكة إنثا وهم شهدون ﴾ وإنما خص علم المشاهدة لأن أمثال ذلك لا تعلم إلا بها، فإن الأنوثة ليست من لوازم ذاتهم لتمكن معرفته بالعقل الصرف مع ما فيه من الاستهزاء، والإشعار بأنهم لفرط جهلهم يبتون به كأنهم قد شاهدوا خلقهم.

﴿ ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله ﴾ لعدم ما يقتضيه وقيام ما ينفيه. ﴿ وإنهم لكذبون ﴾ فيما يتدينون به، وقرىء «ولد الله» أي الملائكة ولده، فعل بمعنى مفعول يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث.

﴿ أصطفى البنات على البنين ﴾ استفهام إنكار واستبعاد، والاصطفاء أخذ صفوة الشيء، وعن نافع كسر الهمزة على حذف حرف الاستفهام لدلالة أم بعدها عليها أو على الإثبات بإضمار القول أي: لكاذبون في قولهم اصطفى، أو إبداله من ﴿ ولد الله ﴾.

﴿ ما لكم كيف تحكمون ﴾ بما لا يرتضيه عقل.

﴿ أفلا تذكرون ﴾ أنه منزه عن ذلك.

﴿ أم لكم سلطن مبين ﴾ حجة واضحة نزلت عليكم من السماء بأن الملائكة بناته.

﴿ فأتوا بكتبكم ﴾ الذي أنزل عليكم. ﴿ إن كنتم صدقين ﴾ في دعواكم.

﴿ وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ﴾ يعني الملائكة ذكرهم باسم جنسهم وضعا منهم أن يبلغوا هذه المرتبة، وقيل قالوا إن الله تعالى صاهر الجن فخرجت الملائكة، وقيل قالوا الله والشياطين إخوان. ﴿ ولقد علمت الجنة إنهم ﴾ إن الكفرة أو الإنس والجن إن فسرت بغير الملائكة ﴿ لمحضرون ﴾ في العذاب.

﴿ سبحن الله عما يصفون ﴾ من الولد والنسب.

﴿ إلا عباد الله المخلصين ﴾ استثناء من المحضرين منقطع، أو متصل إن فسر الضمير بما يعمهم وما بينهما اعتراض أو من ﴿ يصفون ﴾.

﴿ فإنكم وما تعبدون ﴾ عود إلى خطابهم.

﴿ ما أنتم عليه ﴾ على الله. ﴿ بفتنين ﴾ مفسدين الناس بالإغواء.

﴿ إلا من هو صال الجحيم ﴾ إلا من سبق في علمه أنه من أهل النار ويصلاها لا محالة، ﴿ وأنتم ﴾ ضمير لهم ولآلهتهم غلب فيه المخاطب على الغائب، ويجوز أن يكون ﴿ وما تعبدون ﴾ لما فيه من معنى المقارنة سادا مسد الخبر أي إنكم وآلهتكم قرناء لا تزالون تعبدونها، ما أنتم على ما تعبدونه بفاتنين بباعثين على طريق الفتنة إلا ضالا مستوجبا للنار مثلكم، وقرىء ﴿ صال ﴾ بالضم على أنه جمع محمول على معنى من ساقط واوه لالتقاء الساكنين، أو تخفيف صائل على القلب كشاك في شائك، أو المحذوف منه كالمنسي كما في قولهم: ما باليت به بالة، فإن أصلها بالية كعافية.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠٣٣