تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37.24-44

﴿ وقفوهم ﴾ احبسوهم في الموقف. ﴿ إنهم مسئولون ﴾ عن عقائدهم وأعمالهم والواو لا توجب الترتيب مع جواز أن يكون موقفهم متعددا.

﴿ ما لكم لا تنصرون ﴾ لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص، وهو توبيخ وتقريع.

﴿ بل هم اليوم مستسلمون ﴾ منقادون لعجزهم وانسداد الحيل عليهم، وأصل الاستسلام طلب السلامة أو متسالمون كأنه يسلم بعضهم بعضا ويخذله.

﴿ وأقبل بعضهم على بعض ﴾ يعني الرؤوساء والأتباع أو الكفرة والقرناء. ﴿ يتساءلون ﴾ يسأل بعضهم بعضا للتوبيخ ولذلك فسر ب ﴿ يتخاصمون ﴾.

﴿ قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ﴾ عن أقوى الوجوه وأيمنها، أو عن الدين أو عن الخير كأنكم تنفعوننا نفع السانح فتبعناكم وهلكنا، مستعار من يمين الإنسان الذي هو أقوى الجانبين وأشرفهما وأنفعهما ولذلك سمي يمينا وتيمن بالسانح، أو عن القوة والقهر فتقسروننا على الضلال، أو على الحلف فإنهم كانوا يحلفون لهم إنهم على الحق.

﴿ قالوا بل لم تكونوا مؤمنين ﴾.

﴿ وما كان لنا عليكم من سلطن بل كنتم قوما طغين ﴾ أجابهم الرؤساء أولا بمنع إضلالهم بأنهم كانوا ضالين في أنفسهم، وثانيا بأنهم ما أجبروهم على الكفر إذ لم يكن لهم عليهم تسلط وإنما جنحوا إليه لأنهم كانوا قوما مختارين الطغيان.

﴿ فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون ﴾.

﴿ فأغوينكم إنا كنا غوين ﴾ ثم بينوا أن ضلال الفريقين ووقوعهم في العذاب كان أمرا مقضيا لا محيص لهم عنه، وإن غاية ما فعلوا بهم أنهم دعوهم إلى الغي لأنهم كانوا على الغي فأحبوا أن يكونوا مثلهم، وفيه إيماء بأن غوايتهم في الحقيقة ليست من قبلهم إذ لو كان كل غواية لإغواء غاو فمن أغواهم.

﴿ فإنهم ﴾ فإن الأتباع والمتبوعين. ﴿ يومئذ فى العذاب مشتركون ﴾ كما كانوا مشتركين في الغواية.

﴿ إنا كذلك ﴾ مثل ذلك الفعل. ﴿ نفعل بالمجرمين ﴾ بالمشركين لقوله تعالى:

﴿ إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ﴾ أي عن كلمة التوحيد، أو على من يدعوهم إليه.

﴿ ويقولون أئنا لتاركو ءالهتنا لشاعر مجنون ﴾ يعنون محمدا عليه الصلاة والسلام.

﴿ بل جاء بالحق وصدق المرسلين ﴾ رد عليهم بأن ما جاء به من التوحيد حق قام به البرهان وتطابق عليه المرسلون.

﴿ إنكم لذائقوا العذاب الأليم ﴾ بالإشراك وتكذيب الرسل، وقرىء بنصب «العذاب »، على تقرير النون كقوله

:

ولا ذاكر الله إلا قليلا

وهو ضعيف في غير المحلى باللام وعلى الأصل.

﴿ وما تجزون إلا ما كنتم تعملون ﴾ إلا مثل ما عملتم.

﴿ إلا عباد الله المخلصين ﴾ استثناء منقطع إلا أن يكون الضمير في ﴿ تجزون ﴾ لجميع المكلفين فيكون استثناؤهم عنه باعتبار المماثلة، فإن ثوابهم مضاعف والمنقطع أيضا بهذا الاعتبار.

﴿ أولئك لهم رزق معلوم ﴾ خصائصه من الدوام، أو تمحض اللذة ولذلك فسره بقوله:

﴿ فوكه ﴾ فإن الفاكهة ما يقصد للتلذذ دون التغذي والقوت بالعكس، وأهل الجنة لما أعيدوا على خلقة محكمة محفوظة عن التحلل كانت أرزاقهم فواكه خالصة. ﴿ وهم مكرمون ﴾ في نيله يصل إليهم من غير تعب وسؤال كما عليه رزق الدنيا.

﴿ في جنت النعيم ﴾ في جنات ليس فيها إلا النعيم، وهو ظرف أو حال من المستكن في ﴿ مكرمون ﴾ ، أو خبر ثان ﴿ لأولئك ﴾ وكذلك:

﴿ على سرر ﴾ يحتمل الحال أو الخبر فيكون: ﴿ متقبلين ﴾ حالا من المستكن فيه أو في ﴿ مكرمون ﴾ ، وأن يتعلق ب ﴿ متقبلين ﴾ فيكون حالا من ضمير ﴿ مكرمون ﴾.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠٢٥