تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ ولقد نادانا نوح ﴾ شروع في تفصيل القصص بعد إجمالها، أي ولقد دعانا حين أيس من قومه. ﴿ فلنعم المجيبون ﴾ أي فأجبناه أحسن الإجابة فوالله لنعم المجيبون نحن، فحذف منها ما حذف لقيام ما يدل عليه.

﴿ ونجينه وأهله من الكرب العظيم ﴾ من الغرق أو أذى قومه.

﴿ وجعلنا ذريته هم البقين ﴾ إذ هلك من عداهم وبقوا متناسلين إلى يوم القيامة، إذ روي أنه مات كل من كان معه في السفينة غير بنيه وأزواجهم.

﴿ وتركنا عليه فى الأخرين ﴾ من الأمم.

﴿ سلم على نوح ﴾ هذا الكلام جيء به على الحكاية والمعنى يسلمون عليه تسليما. وقيل هو سلام من الله عليه ومفعول ﴿ تركنا ﴾ محذوف مثل الثناء. ﴿ فى العلمين ﴾ متعلق بالجار والمجرور ومعناه الدعاء بثبوت هذه التحية في الملائكة والثقلين جميعا.

37.80-95

﴿ إنا كذلك نجزى المحسنين ﴾ تعليل لما فعل بنوح من التكرمة بأنه مجازاة له على إحسانه.

﴿ إنه من عبادنا المؤمنين ﴾ تعليل لإحسانه بالإيمان إظهارا لجلالة قدره وأصالة أمره.

﴿ ثم أغرقنا الأخرين ﴾ يعني كفار قومه.

﴿ وإن من شيعته ﴾ ممن شايعه في الإيمان وأصول الشريعة. ﴿ لإبرهيم ﴾ ولا يبعد اتفاق شرعهما في الفروع أو غالبا، وكان بينهما ألفان وستمائة وأربعون سنة، وكان بينهما نبيان هود وصالح عليهما الصلاة والسلام.

﴿ إذ جاء ربه ﴾ متعلق بما في الشيعة من معنى المشايعة أو بمحذوف هو اذكر. ﴿ بقلب سليم ﴾ من آفات القلوب أو من العلائق خالص لله أو مخلص له، وقيل حزين من السليم بمعنى اللديغ. ومعنى المجيء به ربه: إخلاصه له كأنه جاء به متحفا إياه.

﴿ إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون ﴾ بدل من الأولى أو ظرف ل ﴿ جاء ﴾ أو ﴿ سليم ﴾.

﴿ أئفكا ءالهة دون الله تريدون ﴾ أي تريدون آلهة دون الله إفكا مقدم المفعول للعناية ثم المفعول له لأن الأهم أن يقرر أنهم على الباطل ومبنى أمرهم على الافك، ويجوز أن يكون ﴿ إفكا ﴾ مفعولا به و ﴿ ءالهة ﴾ بدل منه على أنها إفك في نفسها للمبالغة، أو المراد بها عبادتها بحذف المضاف أو حالا بمعنى إفكين.

﴿ فما ظنكم برب العلمين ﴾ بمن هو حقيق بالعبادة لكونه ربا للعالمين حتى تركتم عبادته، أو أشركتم به غيره أو أمنتم من عذابه، والمعنى إنكار ما يوجب ظنا فضلا عن قطع يصد عن عبادته، أو يجوز الإشراك به أو يقتضي الأمن من عقابه على طريقة الإلزام وهو كالحجة على ما قبله.

﴿ فنظر نظرة فى النجوم ﴾ فرأى مواقعها واتصالاتها، أو في علمها أو في كتابها، ولا منع منه مع أن قصده إيهامهم وذلك حين سألوه أن يعبد معهم.

﴿ فقال إني سقيم ﴾ أراهم أنه استدل بها لأنهم كانوا منجمين على أنه مشارف للسقم لئلا يخرجوه إلى معبدهم، فإنه كان أغلب أسقامهم الطاعون وكانوا يخافون العدوى، أو أراد إني سقيم القلب لكفركم، أو خارج المزاج عن الاعتدال خروجا قل من يخلو منه أو بصدد الموت ومنه المثل: كفى بالسلامة داء، وقول لبيد:

فدعوت ربي بالسلامة جاهدا

ليصحني فإذا السلامة داء

﴿ فتولوا عنه مدبرين ﴾ هاربين مخافة العدوى.

﴿ فراغ إلى ءالهتهم ﴾ فذهب إليها في خفية من روغة الثعلب وأصله الميل بحيلة. ﴿ فقال ﴾ أي للأصنام استهزاء. ﴿ ألا تأكلون ﴾ يعني الطعام الذي كان عندهم.

﴿ ما لكم لا تنطقون ﴾ بجوابي.

﴿ فراغ عليهم ﴾ فمال عليهم مستخفيا، والتعدية بعلى للاستعلاء وإن الميل لمكروه. ﴿ ضربا باليمين ﴾ مصدر«لراغ عليهم» لأنه في معنى ضربهم، أو لمضمر تقديره فراغ عليهم يضربهم وتقييده باليمين للدلالة على قوته فإن قوة الآلة تستدعي قوة الفعل، وقيل ﴿ باليمين ﴾ بسبب الحلف وهو قوله:

تالله لأكيدن أصنمكم

[الأنبياء: 57] ﴿ فأقبلوا إليه ﴾ إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعدما رجعوا فرأوا أصنامهم مكسرة وبحثوا عن كاسرها فظنوا أنه هو كما شرحه في قوله: ﴿ من فعل هذا بئالهتنا ﴾ الآية. ﴿ يزفون ﴾ يسرعون من زفيف النعام. وقرى حمزة على بناء المفعول من أزفه أي يحملون على الزفيف. وقرىء ﴿ يزفون ﴾ أي يزف بعضهم بعضا، و ﴿ يزفون ﴾ من وزف يزف إذا أسرع و ﴿ يزفون ﴾ من زفاه إذا حداه كأن بعضهم يزفو بعضا لتسارعهم إليه ﴿ قال أتعبدون ما تنحتون ﴾ ما تنحتونه من الأصنام.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠٢٨