36.48-53
﴿ ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صدقين ﴾ يعنون وعد البعث.
﴿ ما ينظرون ﴾ ما ينتظرون. ﴿ إلا صيحة وحدة ﴾ هي النفخة الأولى. ﴿ تأخذهم وهم يخصمون ﴾ يتخاصمون في متاجرهم ومعاملاتهم لا يخطر ببالهم أمرها كقوله:
أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون
[يوسف: 107] وأصله يختصمون فسكنت التاء أدغمت ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين، وقرأ أبو بكر بكسر الياء للاتباع، وقرأ ابن كثير وورش وهشام بفتح الخاء على إلقاء حركة التاء إليه، وأبو عمرو وقالون به مع الإختلاس وعن نافع الفتح فيه والإسكان والتشديد وكأنه جوز الجمع بين الساكنين إذا كان الثاني مدغما، وقرأ حمزة ﴿ يخصمون ﴾ من خصمه إذا جادله.
﴿ فلا يستطيعون توصية ﴾ في شيء من أمورهم. ﴿ ولا إلى أهلهم يرجعون ﴾ فيروا حالهم بل يموتون حيث تبغتهم.
﴿ ونفخ فى الصور ﴾ أي مرة ثانية وقد سبق تفسيره في سورة «المؤمنين». ﴿ فإذا هم من الأجداث ﴾ من القبور جمع جدث وقرىء بالفاء. ﴿ إلى ربهم ينسلون ﴾ يسرعون وقرىء بالضم.
﴿ قالوا يويلنا ﴾ وقرىء «يا ويلتنا». ﴿ من بعثنا من مرقدنا ﴾ وقرىء «من أهبنا» من هب من نومه إذا انتبه ومن هبنا بمعنى أهبنا، وفيه ترشيح ورمز وإشعار بأنهم لاختلاط عقولهم يظنون أنهم كانوا نياما، و ﴿ من بعثنا ﴾ و «من هبنا» على الجارة والمصدر، وسكت حفص وحده عليها سكتة لطيفة والوقف عليها في سائر القراءات حسن. ﴿ هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ﴾ مبتدأ وخبر و ﴿ ما ﴾ مصدرية، أو موصولة محذوفة الراجع، أو ﴿ هذا ﴾ صفة ل ﴿ مرقدنا ﴾ و ﴿ ما وعد ﴾ خبر محذوف، أو مبتدأ خبره محذوف أي ﴿ هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ﴾ ، أو ﴿ ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ﴾ حق وهو من كلامهم، وقيل جواب للملائكة أو المؤمنين عن سؤالهم، معدول عن سننه تذكيرا لكفرهم وتقريعا لهم عليه وتنبيها بأن الذي يهمهم هو السؤال عن البعث دون الباعث كأنهم قالوا: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأرسل إليكم الرسل فصدقوكم وليس الأمر كما تظنون، فإنه ليس يبعث النائم فيهمكم السؤال عن الباعث وإنما هو البعث الأكبر ذو الأهوال.
﴿ إن كانت ﴾ ما كانت الفعلة. ﴿ إلا صيحة وحدة ﴾ هي النفخة الأخيرة، وقرئت بالرفع على كان التامة. ﴿ فإذا هم جميع لدينا محضرون ﴾ بمجرد تلك الصيحة وفي كل ذلك تهوين أمر البعث والحشر واستغناؤهما عن الأسباب التي ينوطان بها فيما يشاهدونه.