تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ واتخذوا من دون الله ءالهة ﴾ أشركوها به في العبادة بعد ما رأوا منه تلك القدرة الباهرة والنعم المتظاهرة، وعلموا أنه المتفرد بها. ﴿ لعلهم ينصرون ﴾ رجاء أن ينصروهم فيما حزبهم من الأمور والأمر بالعكس لأنهم.

﴿ لا يستطيعون نصرهم وهم لهم ﴾ لآلهتهم. ﴿ جند محضرون ﴾ معدون لحفظهم والذب عنهم، أو ﴿ محضرون ﴾ أثرهم في النار.

36.76-83

﴿ فلا يحزنك ﴾ فلا يهمنك، وقرىء بضم الياء من أحزن. ﴿ قولهم ﴾ في الله بالإلحاد والشرك، أو فيك بالتكذيب والتهجين. ﴿ إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون ﴾ فنجازيهم عليه وكفى ذلك أن تتسلى به، وهو تعليل للنهي على الاستئناف ولذلك لو قرىء ﴿ أنا ﴾ بالفتح على حذف لام التعليل جاز.

﴿ أو لم ير الإنسن أنا خلقنه من نطفة فإذا هو خصيم مبين ﴾ تسلية ثانية بتهوين ما يقولونه بالنسبة إلى إنكارهم الحشر، وفيه تقبيح بليغ لإنكاره حيث عجب منه وجعله إفراطا في الخصومة بينا ومنافاة لجحود القدرة على ما هو أهون مما عمله في بدء خلقه، ومقابلة النعمة التي لا مزيد عليها وهي خلقه من أخس شيء وأمهنه شريفا مكرما بالعقوق والتكذيب. روي «أن أبي بن خلف أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم بال يفتته بيده وقال: أترى الله يحيي هذا بعد ما رم، فقال عليه الصلاة والسلام:

" نعم ويبعثك ويدخلك النار فنزلت "

وقيل معنى ﴿ فإذا هو خصيم مبين ﴾ فإذا هو بعد ما كان ماء مهينا مميز منطيق قادر على الخصام معرب عما في نفسه.

﴿ وضرب لنا مثلا ﴾ أمرا عجيبا وهو نفي القدرة على إحياء الموتى، أو تشبيهه بخلقه بوصفه بالعجز عما عجزوا عنه. ﴿ ونسى خلقه ﴾ خلقنا إياه. ﴿ قال من يحيي العظم وهى رميم ﴾ منكرا إياه مستبعدا له، والرميم ما بلي من العظام، ولعله فعيل بمعنى فاعل من رم الشيء صار اسما بالغلبة ولذلك لم يؤنث، أو بمعنى مفعول من رممته. وفيه دليل على أن العظم ذو حياة فيؤثر فيه الموت كسائر الأعضاء.

﴿ قل يحييها الذى أنشأها أول مرة ﴾ فإن قدرته كما كانت لامتناع التغير فيه والمادة على حالها في القابلية اللازمة لذاتها. ﴿ وهو بكل خلق عليم ﴾ يعلم تفاصيل المخلوقات بعلمه وكيفية خلقها، فيعلم أجزاء الأشخاص المتفتتة المتبددة أصولها وفصولها ومواقعها وطريق تمييزها، وضم بعضها إلى بعض على النمط السابق وإعادة الأعراض والقوى التي كانت فيها أو إحداث مثلها.

﴿ الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ﴾ كالمرخ والعفار. ﴿ نارا ﴾ بأن يسحق المرخ على العفار وهما خضراوان يقطر منهما الماء فتنقدح النار. ﴿ فإذا أنتم منه توقدون ﴾ لا تشكون فإنها نار تخرج منه، ومن قدر على إحداث النار من الشجر الأخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها بكيفيتها كان أقدر على إعادة الغضاضة فيما كان غضا فيبس وبلي، وقرىء من «الشجر الخضراء» على المعنى كقوله

فمالئون منها البطون

[الدخان: 45] ﴿ أو ليس الذى خلق السموات والأرض ﴾ مع كبر جرمهما وعظم شأنهما. ﴿ بقدر على أن يخلق مثلهم ﴾ في الصغر والحقارة بالإضافة إليهما، أو مثلهم في أصول الذات وصفاتها وهو المعاد، وعن يعقوب «يقدر».

﴿ بلى ﴾ جواب من الله تعالى لتقرير ما بعد النفي مشعر بأنه لا جواب سواه. ﴿ وهو الخلق العليم ﴾ كثير المخلوقات والمعلومات.

﴿ إنما أمره ﴾ إنما شأنه. ﴿ إذا أراد شيئا أن يقول له كن ﴾ أي تكون. ﴿ فيكون ﴾ فهو يكون أي يحدث، وهو تمثيل لتأثير قدرته في مراده بأمر المطاع للمطيع في حصول المأمور من غير امتناع وتوقف وافتقار إلى مزاولة عمل واستعمال آلة قطعا لمادة الشبهة، وهو قياس قدرة الله تعالى على قدرة الخلق، ونصبه ابن عامر والكسائي عطفا على ﴿ يقول ﴾.

﴿ فسبحن الذى بيده ملكوت كل شىء ﴾ تنزيه عما ضربوا له، وتعجيب عما قالوا فيه معللا بكونه مالكا للأمر كله قادرا على كل شيء. ﴿ وإليه ترجعون ﴾ وعد ووعيد للمقرين والمنكرين، وقرأ يعقوب بفتح التاء. وعن ابن عباس رضي الله عنه: كنت لا أعلم ما روي في فضل يس كيف خصت به فإذا أنه بهذه الآية. وعنه عليه الصلاة والسلام

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠٢١