تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" أما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب، وأما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك يحبسون في طول المحشر ثم يتلقاهم الله برحمته "

وقيل الظالم الكافر على أن الضمير للعباد، وتقدميه لكثرة الظالمين ولأن الظلم بمعنى الجهل والركون إلى الهوى مقتضى الجبلة والاقتصاد والسبق عارضان. ﴿ ذلك هو الفضل الكبير ﴾ إشارة إلى التوريث أو الاصطفاء أو السبق.

﴿ جنت عدن يدخلونها ﴾ مبتدأ وخبر والضمير للثلاثة أو ل ﴿ الذين ﴾ أو لل ﴿ مقتصد ﴾ وال ﴿ سابق ﴾ ، فإن المراد بهما الجنس وقرىء «جنة عدن» و ﴿ جنت عدن ﴾ منصوب بفعل يفسره الظاهر، وقرأ أبو عمرو «يدخلونها» على البناء للمفعول. ﴿ يحلون فيها ﴾ خبر ثان أو حال مقدرة، وقرىء «يحلون» من حليت المرأة فهي حالية. ﴿ من أساور من ذهب ﴾ ﴿ من ﴾ الأولى للتبعيض والثانية للتبيين. ﴿ ولؤلؤا ﴾ عطف على ﴿ ذهب ﴾ أي ﴿ من ذهب ﴾ مرصع باللؤلؤ، أو ﴿ من ذهب ﴾ في صفاء اللؤلؤ ونصبه نافع وعاصم رحمهما الله تعالى عطفا على محل ﴿ من أساور ﴾. ﴿ ولباسهم فيها حرير ﴾.

35.34-41

﴿ وقالوا الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن ﴾ همهم من خوف العاقبة، أو همهم من أجل المعاش وآفاته أو من وسوسة إبليس وغيرها، وقرىء ﴿ الحزن ﴾. ﴿ وإن ربنا لغفور ﴾ للمذنبين. ﴿ شكور ﴾ للمطيعين.

﴿ الذى أحلنا دار المقامة ﴾ دار الإقامة. ﴿ من فضله ﴾ من إنعامه وتفضله إذ لا واجب عليه. ﴿ لا يمسنا فيها نصب ﴾ تعب. ﴿ ولا يمسنا فيها لغوب ﴾ كلا إذ لا تكليف فيها ولا كد، أتبع نفي النصب نفي ما يتبعه مبالغة.

﴿ والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم ﴾ لا يحكم عليهم بموت ثان. ﴿ فيموتوا ﴾ فيتسريحوا، ونصبه بإضمار أن، وقرىء «فيموتون» عطفا على ﴿ يقضى ﴾ فقوله تعالى:

ولا يؤذن لهم فيعتذرون

[المرسلات: 36] ﴿ ولا يخفف عنهم من عذابها ﴾ بل كلما خبت زيد إسعارها. ﴿ كذلك ﴾ مثل ذلك الجزاء. ﴿ نجزي كل كفور ﴾ مبالغ في الكفر أو الكفران، وقرأ أبو عمرو «يجزى» على بناء المفعول وإسناده إلى ﴿ كل ﴾ ، وقرى «يجازي».

﴿ وهم يصطرخون فيها ﴾ يستغيثون يفتعلون من الصراخ وهو الصياح استعمل في الاستغاثة لجهر المستغيث صوته. ﴿ ربنا أخرجنا نعمل صلحا غير الذى كنا نعمل ﴾ بإضمار القول وتقييد العمل الصالح بالوصف المذكور للتحسر على ما عملوه من غير الصالح والاعتراف به، والإشعار بأن استخراجهم لتلافيه وأنهم كانوا يحسبون أنه صالح والآن تحقق لهم خلافه. ﴿ أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ﴾ جواب من الله وتوبيخ لهم و ﴿ ما يتذكر ﴾ فيه متناول كل عمر يمكن المكلف فيه من التفكر والتذكر، وقيل ما بين العشرين إلى الستين. وعنه عليه الصلاة والسلام

" العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة "

والعطف على معنى ﴿ أو لم نعمركم ﴾ فإنه للتقرير كأنه قال: عمرناكم وجاءكم النذير وهو النبي صلى الله عليه وسلم أو الكتاب، وقيل العقل أو الشيب أو موت الأقارب. ﴿ فذوقوا فما للظلمين من نصير ﴾ يدفع العذاب عنهم.

﴿ إن الله علم غيب السموات والأرض ﴾ لا يخفى عليه خافية فلا يخفى عليه أحوالهم. ﴿ إنه عليم بذات الصدور ﴾ تعليل له لأنه إذا علم مضمرات الصدور وهي أخفى ما يكون كان أعلم بغيرها.

﴿ هو الذى جعلكم خلئف فى الأرض ﴾ ملقى إليكم مقاليد التصرف فيها، وقيل خلفا بعد خلف جمع خليفة والخلفاء جمع خليف. ﴿ فمن كفر فعليه كفره ﴾ جزاء كفره. ﴿ ولا يزيد الكفرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكفرين كفرهم إلا خسارا ﴾ بيان له، والتكرير للدلالة على عن اقتضاء الكفر لكل واحد من الأمرين مستقل باقتضاء قبحه ووجوب التجنب عنه، والمراد بالمقت وهو أشد البغض مقت الله وبالخسار خسار الآخرة.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠١٠