فإنهم عدو لي..
[الشعراء: 77]. لأنهم حتى إن كانوا جماعة لا بد أن يكونوا على قلب رجل واحد، وإلا ما كانوا أصدقاء، وكذلك في حالة العداوة نقول عدو، وهم جمع لأن الأعداء تجمعهم الكراهية، فكأنهم واحد. ثم يقول سبحانه: ﴿ ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا.. ﴾ [النور: 61] ﴿ جميعا.. ﴾ [النور: 61] سويا بعضكم مع بعض، ﴿ أو أشتاتا.. ﴾ [النور: 61] متفرقين، كل وحده. وقوله تعالى: ﴿ فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة.. ﴾ [النور: 61] على أنفسكم، لأنك حين تسلم على غيرك كأنك تسلم على نفسك، لأن غيرك هو أيضا سيسلم عليك، ذلك لأن الإسلام يريد أن يجعل المجتمع الإيماني وحدة متماسكة، فحين تقول لغيرك: السلام عليكم سيرد: وعليكم السلام. فكأنك تسلم على نفسك. أو: أن المعنى: إن دخلتم بيوتا ليس فيها أحد فسلموا على أنفسكم، وإذا دخلوا المسجد قالوا: السلام على رسول الله وعلينا من ربنا، قالوا: تسمع الملائكة وهي ترد. وقوله تعالى: ﴿ تحية من عند الله مباركة طيبة.. ﴾ [النور: 61] وفي آية أخرى يقول سبحانه:
وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منهآ أو ردوهآ..
[النساء: 86]. والتحية فوق أنها من عند الله فقد وصفها بأنها ﴿ مباركة.. ﴾ [النور:61] والشيء المبارك: الذي يعطي فوق ما ينتظر منه ﴿ كذلك.. ﴾ [النور: 61] أي: كما بين لكم الأحكام السابقة يبين لكم ﴿ الآيات لعلكم تعقلون ﴾ [النور: 61]. أي: أن الذي كلفكم بهذه الأحكام رب يحب الخير لكم، وهو غني عن هذه، إنما يأمركم بأشياء ليعود نفعها عليكم، فإن أطعتموه فيما أمركم به انتفعتم بأوامره في الدنيا، ثم ينتظركم جزاؤه وثوابه في الآخرة. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله... ﴾.