تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتلحظ هذه الغفلة في البنت الصغيرة حين تقول لها: أتتزوجين فلانا؟ تقول: لا أنا أتزوج فلانا، ذلك لأنها لا تدري معنى العلاقة الزوجية، إنما حينما تكبر وتفهم مثل هذه الأمور فإن ذكرت لها الزواج تستحي وتخزى أن تتحدث فيه لأنها عرفت ما معنى الزواج. لذلك لما أمرنا الشرع باستئذان البنت للزواج جعل إذنها سكوتها، فإن سكتت فهذا إذن منها، ودليل على فهمها لهذه العلاقة، إنما إن قالت: نعم أتزوجه لأنه جميل و.. و..، فهذا يعني أنها لم تفهم بعد معنى الزواج. إذن: الغافلة حتى عن مسائل الزواج والعلاقات الزوجية، ولا تدري شيئا عن مثل هذه الأمور كيف تفكر في الزنا؟ ثم يذكر ربنا - تبارك وتعالى - جزاء هذه الجريمة: ﴿ لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ﴾ [النور: 23]. وإن كانت الغافلة هي التي ليس في بالها مثل هذه الأمور، ولا تدري شيئا حتى عن الزواج والعلاقات الزوجية بين الرجل والمرأة، فكيف نقول: إنها تفكر في هذه الجريمة؟ واللعن: هو الطرد والإبعاد من رحمة الله، وأيضا الطرد والإبعاد عن حظيرة المؤمنين لأن القاذف حكمه أن يقام عليه الحد، ثم تسقط شهادته، ويسقط اعتباره في المجتمع الذي يعيش فيه، فجمع الله عليه الخزي في الدنيا بالحد وإسقاط الاعتبار، إلى جانب عذاب الآخرة، فاللعن في الدنيا لا يعقبه من عذاب الآخرة. وقلنا: إن العذاب: إيلام حي، وقد يوصف العذاب مرة بأليم، ومرة بمهين، ومرة بعظيم، هذه الأوصاف تدور بين العذاب والمعذب، فمن الناس من لا يؤلمه الجلد، لكن يهينه، فهو في حقه عذاب مهين لكرامته، أما العذاب العظيم فهو فوق ما يتصوره المتصور لأن العذاب إيلام من معذب لمعذب، والمعذب في الدنيا يعذب بأيدي البشر وعلى قدر طاقته، أما العذاب في الآخرة فهو بجبروت الله وقهر الله لذلك يوصف بأنه عظيم. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٩٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٩٤٨