تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" كنت أنا وأبو بكر في الجاهلية كفرسي رهان "

يعني: في الخلق الطيب والسلوك السوي

" فسبقته للنبوة فاتبعني، ولو سبقني هو لاتبعته ".

" ولما نزل جبريل - عليه السلام - على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول الوحي فأجهده، فذهب إلى السيدة خديجة - رضي الله عنها - وحكى لها ما حدث له كأنه يستفهم منها عما حدث ولم يخبرها أنه رسول من عند الله، ومع ذلك أخذته إلى ورقة بن نوفل، وكان على علم بالكتب السابقة، فلما سمع ورقة بن نوفل ما حدث قال: إنه الناموس الذي كان ينزل على موسى وليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال صلى الله عليه وسلم: " أومخرجي هم؟ " قال: " ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ".

ومع ذلك يظل رسول الله صلى الله عليه وسلم خائفا قلقا أن يكون هذا شيئا من الشيطان، فتطمئنه السيدة خديجة، فهذا لا يعقل مع رسول الله، لذلك تقول له: " إنك لتصل الرحم، وتكسب المعدوم، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الدهر، والله لن يخذلك الله أبدا ". ومن هنا اعتبروا السيدة خديجة أول مجتهدة في الإسلام لأنها اجتهدت واستنبطت من مقدمات رسول الله قبل البعثة دليلا على صدقه بعد البعثة لذلك كانت أول من سميت بأم المؤمنين، حتى قال بعض العارفين: خديجة أم المؤمنين بما فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه في هذه السن كان في حاجة إلى أم أكثر من حاجته إلى عروس صغيرة تدلله، وقد قامت خديجة - رضي الله عنها - فعلا بدور الأم لرسول الله فاحتضنته، وطمأنته ووقفت إلى جواره في أشد الأوقات وأحرجها. كما نلحظ في الآية: ﴿ أم لم يعرفوا رسولهم.. ﴾ [المؤمنون: 69] فأضاف الرسول إليهم يعني: رسول لهم، أما في الإضافة إلى الله تعالى: رسول الله، فالمعنى رسول منه ، وهكذا يختلف المعنى باختلاف الإضافة.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٨٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٨٨٦