تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون

[البقرة: 170]. وفي موضع آخر يقول - سبحانه وتعالى - عنهم:

قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنآ..

[المائدة: 104] وهذه أبلغ من سابقتها، لأنهم يصعدون كفرهم ويصرون عليه، فقولهم:

بل نتبع مآ ألفينا عليه آبآءنآ

[البقرة: 170] فلربما يراجعون أنفسهم فيهتدون إلى الحق، ويخالفون الآباء.

لكن هنا:

حسبنا..

[المائدة: 104] يعني: كافينا، ولن نغيره ولن نحيد عنه لذلك يأتي كل آية بما يناسبها: ففي الأولى قال تعالى ردا عليهم:

أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا

[البقرة: 170] وفي الأخرى قال ردا عليهم:

أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا..

[المائدة: 104]. فذكر العقل في الأولى لأن الإنسان يأتمر فيه بنفسه، وذكر في الأخرى العلم لأن الإنسان في العلم يأتمر بعقله، وعقل العلم أيضا، فالعلم - إذن - أوسع من العقل لذلك ذكره مع قولهم

حسبنا..

[المائدة: 104] الدالة على المبالغة والإصرار على الكفر. كما نلحظ عليهم في قولهم: ﴿ ما سمعنا بهذا.. ﴾ [المؤمنون: 24] أن الغفلة قد استحكمت فيهم لأن نوحا عليه السلام يعتبر الجد الخامس بعد آدم عليه السلام، فبينهما فترة طويلة، فكيف ما سمعوا طوال هذه الفترة برسول أو نبي، يقول: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره؟

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٨٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٨٤٩