﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾ (الأنفال: 1) ثم وصف المؤمنين فقال: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حقاً لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم﴾ (الأنفال: 2 - 4) ثم قَال: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ (الأنفال: 5).
وقد قيل في اتصاله بما قبله وبما بعده أقوال (1) رغبت عن ذكرها لبعدها عن التأويل. وأوجه ما قيل فيه أن موضع الكاف رفع خبر مبتدأ محذوف (2)، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى قلة المؤمنين يوم بدر، وكراهتهم للقتال قَال: «من قتل منهم واحداً فله كذا، ومن أسر واحداً فله كذا» وقيل: إنه جعل للقاتل سلب المقتول ليرغبهم في القتال، فلما فرغ من أهل بدر، قام سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله إن نفلت هؤلاء ما سميت لهم بقي نفر كثير من المسلمين بلا شيء، فأنزل الله تعالى (3) ﴿قل الأنفال لله والرسول﴾ (الأنفال: 1) يصنع فيها ما يشاء فسكتوا وفي أنفسهم من ذلك كراهية، فقال الله تعالى: ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله﴾ (الأنفال: 1) أي اقبلوا ما أمركم الله ورسوله به في
(1) () استوفى ذكرها أبو حيان في البحر المحيط (4/ 456، 457).
(2) () سيذكر المؤلف في آخر كلامه تقدير المبتدأ المحذوف، وهذا الوجه ذكره مكي والزمخشري مع غيره من الأوجه. يُنظر مشكل إعراب القرآن (2/ 310) والكشاف (2/ 143).
(3) () تقدم في أول السورة تخريج سبب النزول، وأعاد ابن الشجري - هنا - بعض ما ذكره عند الآية الأولى من السورة لما بينهما من العلاقة.