تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول الآخر: أنه صوت يخرج من أجواف الخيل إذا عدت (1). فانتصاب ((ضبحاً)) في القول الأول كانتصاب بغضاً في قولهم: إني لأشنؤه بغضاً؛ لأن الفعلين إذا اتفقا في المعنى جاز أن يعمل كل واحد منها في مصدر الآخر مع اختلاف لفظيهما، فمن ذلك في التنزيل ﴿فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم تحية﴾ (النور: 61) أعمل ((سلموا)) في مصدر حيوا، ومثله ﴿أمهلهم رويداً﴾ (الطارق: 17) لأن أرودت بمعنى أمهلت، والإرواد الإمهال ... وانتصاب ((ضبحاً)) في القول الثاني - وإليه ذهب أبو إسحاق الزجاج - بفعل من لفظه: أي تضبح ضبحاً (2) [ما اتفق لفظه، ص 174] (3).

سورة القارعة

- الفراشة: واحدة الفراش، وهو ما تراه من صغار البق يتهافت بالليل في النار، شبه الله الناس في يوم البعث به فقال: ﴿يوم يكون الناس كالفراش المبثوث﴾ (القارعة: 4)؛ لأنهم إذا بعثوا يموج بعضهم في بعض [ما اتفق لفظه، ص 236].

(1) () يُنظر معاني القرآن للفراء (3/ 284)، وجامع البيان (24/ 557)، ومعاني القرآن وإعرابه (5/ 353) وهذا القول هو المعروف عند أهل التفسير واللغة.

(2) () معاني القرآن وإعرابه (5/ 353).

(3) () وأشار ابن الشجري إلى القولين في الكتاب نفسه، ص (171)، وفي الأمالي (2/ 396) أشار إلى القول الأول.

معاني القرآن عند ابن الشجري · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معاني القرآن عند ابن الشجريص ١٨٨