تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - عقيدته:

اتهم بعض المعاصرين العلاَّمة ابن الشجري بأنه من المعتزلة, أعني حاتماً الضامن في مقدمة تحقيقه لمشكل إعراب القرآن (1)، وتابعه صديقه محمود الطناحي - على تردد - في مقدمته لتحقيق الأمالي (2) ودليل الدكتور حاتم أن ابن الشجري عقد مجلسين في الرد على مكي في الأخطاء النحوية، ودليل الدكتور الطناحي أن هناك علاقة وثيقة بين التشيع والاعتزال، وأن ابن الشجري استعمل بعض مصطلحات المعتزلة في قوله: ((إن ضمة المنادى لها منْزلة بين منْزلتين)) وأنه قد فسَّر قوله تعالى: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا﴾ (الكهف: 28) بقوله: وجدناه غافلاً.

وهذا شيء لا يثبت؛ لأن أحداً ممن ترجم له - وهم كثير جداً - لم يذكر هذا (3)، ولأنه قد ورد في تفسيره لبعض الآيات ما يرشد إلى أنه ليس على عقيدتهم (4)، ولأن الأدلة التي اعتمدوا عليها ضعيفة جداً

(1) () ص (31).

(2) () ص (30، 31، 149).

(3) () كثيرة جداً المراجع التي ترجمت لابن الشجري، ومع ذلك لم يذكر واحد من أصحابها أن ابن الشجري كان من المعتزلة، لاتصريحا ولا تلميحاً، وقد اعترف بهذا محمود الطناحي في مقدمة تحقيقه, ص (30).

بل إن الإمام النووي ينعته بالإمام السيد الشريف النسب ذي الشرفين، ويترضى عنه. تهذيب الأسماء واللغات (2/ 2/132).

(4) () من ذلك أنه تابع مكياً عند الآية (30) من سورة الأعراف فقال: ((والقول الثاني: أن تنصب فريقاً وفريقاً على الحال من المضمر في (تعودون) أي تعودون فريقاً مهديّاً، وفريقاً مُضَلاً ... ويقوي هذا القول قراءة أُبيّ بن كعب ((تعودون فريقين فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة)). يُنظر من هذا البحث سورة الأعراف، عند الآية المذكورة. ونقل - ما يوافق قول أهل السنة - في إعراب قوله تعالى: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ ولم يعترض عليه. الأمالي (2/ 91). وكذلك فعل عند قوله تعالى: ﴿إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً﴾ يُنظر من هذا البحث سورة الإنسان، الآية (3).

وقال - في الأمالي (2/ 50) -: ((والكلام لايكون إلا بحرف وصوت)) والمعتزلة أبعد الفرق - المخالفة لأهل السنة - عن هذا القول.

معاني القرآن عند ابن الشجري · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معاني القرآن عند ابن الشجريص ٦