تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

CHECK [483_2]

ويصنع به صنعه بالألوان، ويقابله بما تقتضيه دعوة السارق إذا افتضح بضوئه وتهتك بطوعه، ويرحم الله عبدا قال أمينا. وأستغفر الله جل وجهه مما قلته إن كرهه، وأستعفيه من توفيقي لما يذمه، وأسأله صفحا يفيضه، وعفوا يسيغه، وحالي بعدما شكوته صالحة، وعلى ما تحب وتهوى جارية؛ والله الحمد تقدست أسماؤه والشكر اه.

وهذه الرسالة أيضا لو خلت من السجع والتطويل لكانت فريدة في بابها قال الثعالبي: وقد أجمع أهل البصيرة في الترسل على أن رسالته التي كتبها إلى ابن بلكا ونداد خورشيد عند استعصائه على ركن الدولة غرة كلامه وواسطة عقده؛ وما ظنك بأجود كلام لأبلغ إمام؟ قال فصل من أولها: كتابي وأنا مترجح بين طمع فيك، ويأس منك، وإقبال عليك، وإعراض عنك؛ فإنك تدل بسابق حرمه، وتمت بسالف خدمة، أيسرهما يوجب رعاية، ويقتضي محافظة وعناية، ثم تشفعهما بحادث غلول وخيانة، وتتبعهما بأنف خلاف ومعصية، وأدنى ذلك يحبط أعمالك، ويمحق كل ما يراك؛ لا جرم أني وقفت بين ميل إليك، وميل عليك، أقدم رجلا لصدك، وأوخر أخرى عن قصدك، وأبسط يدا لاصطلامك واجتياحك، وأثني ثانية لاستبقائك واستصلاحك، وأتوقف عن امتثال بعض المأمور فيك ضنا بالنعمة عندك، ومنافسة في الصنيعة لديك، وتأميلا لفئتك وانصرافك، ورجاء لمراجعتك وانعطافك، فقد يغرب العقل ثم يؤوب، ويعزب اللب ثم يثوب، ويذهب الحزن ثم يعود، ويفسد العزم ثم يصلح، ويضاع الرأي ثم يستدرك، ويسكر المرء ثم يصحو، ويكدر الماء ثم يصفو، وكل ضيقة إلى رخاء، وكل غمرة فإلى انجلاء، وكما أنك أتيت من إساءتك بما لم تحتسبه أولياؤك، فلا بدع أن تأتي من إحسانك بما لا ترتقبه أعداؤك، وكما استمرت بك الغفلة حتى ركبت ما ركبت، واخترت ما اخترت، فلا عجب أن تنتبه انتباه تبصر فيها قبح ما صنعت وسوء ما

أمراء البيان · الصفحة ٤٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أمراء البيانص ٤٨٤