تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

CHECK [314_2]

احتذى عليه من خلفه، واستعمله من عنى به، وكان إسحاق بن إبراهيم الموصلي أول من حذا حذوه وامتثل هديه. واجتمعت له في ذلك آلات لم يجتمع للخليل بن أحمد قبله. وقال في الموصلي إنه ألف في الغناء كتبا معجبه وسهل له فيها ما كان مستصعبا على غيره، فصنع الغناء بعلم فاضل، وحذق راجح، ووزن صحيح.

مقاتل المرء تبدو متى عالج عملا ليس منه بسبيل؛ فقد كتب المسعودي في سنان بن ثابت الحراني لما وضع كتابا في الأخلاق يقول: إنه انتحل ما ليس منه صناعته، واستنتج ما ليس من طريقته، وهو وإن أحسن فيه، ولم يخرجه عن معانيه، فإنه عيب لأنه خرج عمن صناعته، وتكلف ما ليس من مهنته، ولو أقبل على علمه الذي انفرد به من أنواع الفلسفة، لكان قد سلم مما تكلفه، وأتى بما هو أليق بصنعته، ولكن العارف بقدره معوز، والعالم بمواضع الخلة مفقود.

كل هذا يعالجه الجاحظ في نطاق الإنصاف والأدب بأسلوب لا يخلو من لذع وتهكم. ومن أقواله: وإن أمرا اجتمعت عليه المعتزلة والشيعة والخوارج والمرجئة لظاهر الصواب واضح البرهان، على اختلاف أهوائهم وبغيتهم لكل ما ورد عليهم؛ فإن قال قائل: هذه الروافض بأسرهم تأبى ذلك وتنكره، وتطعن فيه وترى تغييره، قلنا: إن الروافض ليست منا بسبيل، لأن من كان آذانه غير آذاننا، وصلاته غير صلاتنا، وطلاقه غير طلاقنا، وعتقه غير عتقنا، وحجه غير حجنا، وفقهاؤه غير فقهائنا، وإمامه غير إمامنا، وقراءته غير قراءتنا، وحلاله غير حلالنا، وحرامه غير حرامنا، فلا نحن منه ولا هو منا.

فنه:

سئل الجاحظ مرة ما تأويل هذه الآية (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة، إن أخذه أليم شديد) فقال: تأويلها تلاوتها. ونحن إذا سئلنا ما هي الصنعة أو

أمراء البيان · الصفحة ٣١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أمراء البيانص ٣١٤